منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٩٧

لقد كان يقوم بزيارات إلى أماكن وجود أولئك، يتفقّد أحوالهم، ويحلّ مشاكلهم، ويتحسّس حاجاتهم، ويقوم فيهم واعظا مرشدا.قال متحدّثا عن هذا المجتمع الصّغير، الذي يمثّل صورة من المجتمع الكبير الموجود في مساقط الرّؤوس، وهو من بين المجالات التي كان الشّيخ بيّوض وغيره ينشطون فيها في دعوتهم: "… هذه الطّريقة بصفة مصغّرة اتّخذها آباؤنا في كلّ قرية وجدت فيها جماعة ميزابيّة. هذا من الأسباب التي حفظت وأعانت في تكوين هذا المجتمع. ولا يقع في مثل هذه الاجتماعات الختمات وتوزيع الصّدقات فقط، إنّما غالبا ما تلقى فيها كلمات نصح وإرشاد من أحد الحاضرين، أو من الطّلبة والعلماء الذين يسافرون من حين إلى حين…"(1) ثمّ قال: " … هذه مجتمعات مصغّرة لهذا المجتمع الكبير في الوادي، فكلّها تخدمه وتعينه، وتربّي أولئك الأولاد على المسجد، فما تعلّمه في ذلك الموطن يجده في وادي ميزاب، حين يؤوب إليه، وما تعلّمه في الوادي يجده في المدينة، التي يسافر إليها، وهذا ما نشكر الله عليه…"(2) كان الشّيخ بيّوض بدوره يستغلّ هذه الهيكلة، ويقوم بدعوته حين يقصد إحدى هذه المدن، التي يوجد فيها هذا التّنظيم، فيرشد ويوجّه ويتفقّد.(3)

إنّ ميدان عمل الشّيخ بيّوض، وساحة دعوته، ومجال إصلاحه كلّ مكان يعينه ويمنحه الفرصة كي ينشط ويحقّق أهدافه، وينفّذ مشروعاته، وينجز أعماله. فإلى جانب الهياكل التي ذكرناها آنفا، كان يهتبل كلّ فرصة تسنح له، حين يكون وسط تجمّع من النّاس، ولو كان صغيرا، يستغلّ ذلك ليلقي درسا أو موعظة، يدعو إلى فكرة، أو ينشر سنّة، أو يحارب بدعة، أو يصحّح مفهوما، أو ينصح أو يقترح أمرا… إلاّ أنّ المسجد كان المكان المفضّل لديه في الدّعوة. فما هو مكانته في منهجه؟

المسجد في منهج الشّيخ بيّوض

(1) -المصدر السّابق، ص: 130.

(2) - المصدر السّابق، ص: 131.

(3) - ينظر المصدر السّابق، ص: 133، 134.

٩٧ / ١٧٧