منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٩٨

إنّ المسجد هو المنارة التي يسترشد بها المؤمن في حياته، ومنه يستمدّ مقوّمات دينه، وفيه يعرف أصول دينه ومبادئه. إنّ المسجد يقدّم القواعد، التي يبني عليها المسلم حياته في مختلف مجالاتها، وهو الذي يشعّ على كلّ هيئات المجتمع أنوار الهداية والرّشاد، ومنه تأخذ كلّ تركيبات الأمّة أساليب العمل، ومناهج التّحرّك وطرق الانطلاق في الحياة.

إنّ للمسجد دوره الرّائد في التّوجيه والتّعليم والتّربية، هو الذي يوجّه المؤسّسات : البيت والمدرسة والنّادي، وكلّ هيئة اجتماعيّة وثقافيّة وفتيّة ورياضيّة واقتصاديّة… فليعٍ القائمون على المساجد والعاملين: دعاة ومرشدين، ويفقه عامّة النّاس أنّ للمسجد سلطانه على المجتمع، إذا أرادوا تطبيق شرع الله، وتوفير السّعادة في الدّارين، وإذا أقرّوا وفهموا أنّ الإسلام عقيدة ونظام حياة، ولن يضمن تطبيق ذلك سوى المسجد، كما كان عليه في عهد الرّسول صلّى الله عليه وسلّم والصّحابة والتّابعين، وفي مختلف الحقب التي مرّ بها المسلمون، قبل أن يضعفوا؛ فغابت عنهم هذه الحقيقة. لقد كان المدرسة والمعهد والجامعة والثّكنة والنّادي، وكلّ ما يحتاج إليه المسلم في التّكوين والإعداد، أي كان ملاذَه وحصنَه الذي يأوي إليه ويتّجه، ويتطلّع لتنظيم شؤون معاشه، وترتيب أمور معاده.

إنّ " المسجد يربّي ويعلّم، ويسدّد ويصحّح مسيرة المسلمين، ويراقب حركة الحياة، ويرسم الخطّ الذي يجب أن يسير عليه المسلمون، الذي ينتظم في خطّ مستقيم، بين نقطتين: نقطة المبادئ، ونقطة الأهداف: ﴿ وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون ﴾(1)

(1) - سورة الأنعام، الآية: 153.

٩٨ / ١٧٧