منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح محمد بن قاسم ناصر بوحجام

منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٩٩

فالمسجد إذن هو ركيزة الإصلاح، وقطب الرّحى في عمليّة التّوجيه، ونقطة الانطلاق في تأسيس قواعد الحياة، التي ينبغي أن يحياها ويمارسها المسلم.(1) " لقد كان المسجد ساحة للعبادة، ومدرسة للعلماء، وندوة للأدب قال الشّيخ محمد الغزالي " وقد ارتبطت بفريضة الصّلاة وصفوفها أخلاق وفضائل أخرى، هي لباب الإسلام."(2) أي كان المسجد " حلقة الاتّصال التي يتمّ بها التّعاون والتّآلف، وتحت سقفه مارست الدّولة الإسلاميّة مختلف نشاطاتها في مجالات القضاء والإفتاء، كما كان المسجد موئلا للإغاثة والخدمة الصّحيّة والاجتماعيّة، ومنطلقا للجيوش، ودارا للضّيافة،يستقبل الوفود القادمة…"(3)

بهذا يتبيّن لنا أنّ المسجد هو العمود الأساس الذي ترتكز عليه الدّعوة الإسلاميّة، وهو الأسّ الذي يبني صرح الإسلام، وهو المكان الذي ينشر أنوار الهداية، ويطلق أشعّة الحياة، وبخاصّة إذا علمنا أنّ العلم كان ينتشر منه، كما يجب أن يظلّ منبعثا منه، وعلى ولاّة الأمور أن يحرصوا على الإبقاء على هذا الدّور؛ لتظلّ للمسجد رسالته المقدّسة، وليُضمَن تلقّي العلم والمعرفة الصّحيحة، ولتسكن في قلوب النّاس هيبة المسجد وروعته، وليرتبط النّاس بهذا المعقل، الذي فيه حياتهم ونجاتهم، ونعيمهم وسعادتهم.

(1) - كيف تختار موضوعا للوعظ، ص: 11.

(2) - الخطابة في موكب الدّعوة، ص: 40.

(3) - المرجع السّايق نفسه.

٩٩ / ١٧٧