وأعدوا لهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وأعدوا لهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

قرأت قبل أيام على كتاب يذكر مؤلفه، وهو طبيب، بأنه كان في زيارة إلى اليابان، وكان يرافقه أحد مواطني اليابان في جولاته في أنحاء اليابان، وذكر له مرافقه أن له ابناً لا يتجاوز الثلاثة عشر من عمره ولكنه مع ذلك مغرمٌ بعلم الفلك. فالتقى هذا الطبيب بهذا الابن، ابن الياباني، وإذا به يمتلك بنفسه مرصداً في مزرعة يراقب من خلال هذا المرصد النجوم ويرصد حركاتها ويُنبئ عما توصل إليه بنفسه من الاكتشاف. هذا الطموح في فتىً لم يصل إلى سن البلوغ على أكثر التقدير أو أنه شارف سن البلوغ، بينما نحن عندنا الذين يدرسون هذه الناحية ويعتنون بهذه العلوم يكتفون بما يُلقى إليهم من قبل الآخرين من غير أن يحاولوا الاكتشاف بأنفسهم. هذا أمرٌ يدعو إلى الحسرة. فإذن الأمة المسلمة مُطالبة بأن تؤثر بخلقها مع كونها قوية، قوية بعقيدتها وقوية بفضائلها وأخلاقها، وقوية باستمساكها بحبل ربها، وقوية أيضاً بالأسباب المادية التي تدفع بها إلى الأمام. ما الذي يدعوها إلى التخلف وراء الآخرين؟!!

الأمة المسلمة يجب عليها أن تعرف معنى قول الله تبارك وتعالى: " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة "، فإن الله تبارك وتعالى لم يبين هذه القوة التي نعدها لأعدائنا، وإنما أطلقها – سبحانه وتعالى – من غير أن يقيدها بشيء، فإذن كل ما يمكن أن يكون قوةً لهذه الأمة وأن يكون سبباً لنجاحها وسبباً لتأثيرها على غيرها يجب أن تأخذ به. وسائل القوة على اختلافها يجب عليها أن لا تفرّط فيها.

١٢ / ٢٢