وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣هذا، وإنه مما يجب أن لا يفوت مسلم من المسلمين أن التصور الصحيح في كل شيء هو أساسٌ للنجاح، ولذلك نجد أن الله تبارك وتعالى عندما بعث رسله وأنزل كتبه بدأ أولاً بإبراز الصورة الصحيحة للعقيدة الحقة حتى لا تكون هنالك التباسات في نفوس الناس، فالتصور الصحيح لهذه الحياة ومعرفة ما يجب أن يكون وسيلةَ وما يجب أن يكون غاية كما أن التصور الصحيح لما يتبع هذه الحياة من مآلِ يؤول إليه الإنسان بحسب ما قدم في حياته هذه من خيرِ أو شر كل ذلك مما يجعل سلوك الإنسان سلوكاً سليماً. الله سبحانه وتعالى أرسل رسله جميعاً بدعوة التوحيد من أجل وصل هذه النفوس ببارئها تبارك وتعالى، ومن أجل إزالة الغبش الذي كثيراً ما حال بينها وبين إبصار الحقيقة فيما يتعلق بعالم الغيب. أرسل الله سبحانه وتعالى رسله بدعوة الحق، وأنزل كتبه بهذه الدعوة، أرسل رسله كما أخبر بنفسه بالبينات حتى يهلك من هلك على بينة ويحيى من حيّ على بينة، وقرن دعواتهم بالمعجزات، لأجل أن يكون الإنسان تصوره تصوراً بيناً، وأن لا يكون في ارتيابٍ من أمره فإن الشك يورث الحيرة في الأمر بحيث لا يدري الإنسان بما يأخذ عندما يشك في الأمر..لكن عندما يكون على بينة من أمره يزول اللبس من نفسه كما يزول الغبش عن بصره فيصبح هذا الإنسان عارفاً بما يأتي وما يذر. وهذا يعني أن الشباب المسلم يجب عليه قبل كل شيء أن يكون ذا تصورٍ سليم بحيث لا يكون في مريةٍ من أمره في أمر عقيدته بحيث تكون عقيدته عقيدة القرآن..والله تبارك وتعالى يدعو عباده في كتابه إلى التفكر..التفكر في ملكوت السماوات والأرض..ويصرّف آياته من أجل أن يعرفها، والله تبارك وتعالى يقول: " وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون "، ويقول سبحانه وتعالى : " يفصّل الآيات لقومٍ يتفكرون "، وجاء أيضاً " لقومٍ يعلمون "، و" لقومٍ يهتدون "..كل من ذلك من أجل أن تكون هذه العقيدة عقيدة واضحة.