وأعدوا لهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وأعدوا لهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

ثم إن هذه العقيدة تصل الدنيا بالآخرة والعمل بالجزاء والمسير بالمصير، لأجل ذلك يكون تفكير الإنسان ليس محصوراً في هذا العالم المحدود أو في هذه المرحلة القصيرة في حياته التي تبدأ بالميلاد وتنتهي بالوفاة، إنما يكون تفكير الإنسان فيما وراء ذلك. فعندما يُقدِم على أمر..عندما يقدم على ذلك الأمر وهو حاسبٌ حسابه لما وراء هذه الحياة، يُقدم على كل أمر وهو حاسبٌ حسابه للجزاء الذي يتلقاه على ذلك الأمر، فيزن ذلك الأمر بالميزان الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسله من أجل أن يقوم الناس بالقسط. وعندما يُحجم عن أي أمر إنما يحجم أيضاً عنه ببينةٍ من ربه سبحانه وتعالى حتى يكون سلوكه سلوكاً يتلاءم مع هذا المعتقد الحق الذي يعتقد، وأن تكون أعماله كلها ترجمة لهذا الإيمان الراسخ في نفسه القار في قرارة قلبه وفي عقله ووجدانه وفي جميع أحاسيسه ومشاعره، إنما ذلك عندما يكون هذا المعتقد معتقداً راسخاً، وذلك ولا ريب يقتضي الإيمان بجميع ما أوجب الله تبارك وتعالى الإيمان به، فالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره إيماناً يتفاعل معه الإنسان تفاعلاً تاماً ويسوق هذه النفس إلى كل خيرٍ من خير الدنيا والآخرة أساسٌ لاستقرار الإنسان وأساسٌ لاستقامته في هذه الحياة وأساسٌ لاتباع النهج الصحيح، النهج الذي يؤدي به إلى السلامة في حياته الدنيا بسبب تعامله الحسن مع بني جنسه، ويؤدي به إلى سلامته في عقباه لأنه ينقلب بمشيئة الله وبوعده سبحانه وتعالى إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين " الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ".

١٥ / ٢٢