وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧هذه الصورة التي وُجدت في عهد النبوة ووجدت في عهد الخلافة الراشدة ووجدت في عهود الذين ساروا على هذا الدرب الصحيح، في عهود أهل الاستقامة على دين الله تبارك وتعالى الذين ما كان لهم همٌ في هذه الحياة إلا ما ذكره الله سبحانه وتعالى عندما وصف أولئك الذين ينصرون الله والذين يستحقون نصر الله كما قال سبحانه : " ولينصرن الله من ينصره إن الله لقويٌ عزيزٌ * الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور *"، فالمسلمون الذين ساروا على النهج الصحيح هم الذين لا هَمَّ لهم في حياتهم هذه إلا أن تكون كلمة الله هي العليا وذلك بإقامة دينه في الأرض، وهذا إنما هو بإقام الصلاة وبإيتاء الزكاة وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه نماذج ذكرها القرآن الكريم من إيجابيات هذا الدين التي يسعى إليها المسلمون المحقون، فالمسلم الحق لا يسعى من أجل الاستعلاء والتكبر في هذه الأرض لأنه يضع نصب عينيه وبين يديه جنةً عرضها السماوات والأرض، ويعلم أن هذه الدنيا كيفما غلت لا تساوي ذرةً من جنةٍ عرضها السماوات والأرض، فكيف يكون همه من أجل هذه الدنيا مع أنها محدودة الأجل والحياة فيها حياة وهمية إذ لا يدري أي إنسان متى يُرزأ بنفسه في حياته هذه، إذ لا يدري الإنسان متى يفقد هذه الحياة..ثم ولو طالت هذه الحياة هي كما قلنا حياةٌ نسبية، حياة محدودةٌ جداً، فلا يفوّت الإنسان هذه الجنة التي عرضها السماوات والأرض..