وأعدوا لهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وأعدوا لهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٨

ولمن أُعدت هذه الجنة؟ يقول الله تبارك وتعالى : " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين "، فالدار الآخرة التي هي الجنة التي وصفها الله تعالى بما وصفها به وذكر أنه أعدّها للمتقين وأن عرضها السماوات والأرض، هذه الجنة إنما هي للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً لأن هؤلاء هم المتقون، فهؤلاء دائماً يحرصون على الصلة بينهم وبين ربهم تبارك وتعالى، ومن أجل حرصهم على هذه الصلة وصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم إن مكنهم في الأرض لم يشتغلوا بالاستعلاء على الناس ولم يشتغلوا بالتكبر في هذه الأرض وإنما يشتغلون قبل كل شيء بإقام الصلاة، بهذه الصلة التي تصلهم بالله سبحانه وتعالى، لأن الصلاة صلة بين العبد وربه. والصلاة عبادة محضة هي بين العبد وربه سبحانه وتعالى. وبجانب ذلك يشتغلون أيضاً بإيتاء الزكاة، والزكاة أيضاً هي صلة بين العباد وبين ربهم سبحانه وتعالى وهي أيضاً تواصلٌ بين العباد أنفسهم بسبب ما تخلفه هذه الزكاة من أثرٍ في نفوس دافعيها وفي نفوس آخذيها، فيكون بينهم التواد ويكون بينهم الرحمة ويكون بينهم التعاطف ويكون بينهم الإحسان. وبجانب ذلك أيضاً لا يستقيم إعوجاج هذه الحياة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ لاستقامة الناس على النهج السوي، إذ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُذكر الغافل ويُقوّم المعوجّ ويُهدى الضال ويُرشد الحيران..فلذلك ذكر الله سبحانه وتعالى من صفات هؤلاء بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فهمهم من حياتهم هذه إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا الصنف من الناس لا تلهيه تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإنما يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار.

١٨ / ٢٢