وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩هذا الصنف من عباد الله سبحانه وتعالى لا يحرص على الاستعلاء والاستكبار في الأرض. ومن المعلوم أن التأريخ حافل بهذه النماذج – أي التأريخ الإسلامي - ..بهذه النماذج الحية التي سارت على النهج السوي والتي التزمت أمر الله تبارك وتعالى في جميع تصرفاتها وفي جميع أعمالها. عندما افتتح الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى – رحمه الله تعالى – بلاد اليمن ودخل صنعاء ووجد الأموال الكثيرة التي جُبيت من قبل أهل صنعاء، التي جباها عمال بني أمية من أهل صنعاء، لم يسل لعابه على تلك الأموال ولم يفتح عينه على شيء منها وما أراد أن يؤثر بها أصحابه الذين خرجوا كما يصفهم أبو حمزة – رحمه الله – بقوله: ( النفر الكثير منهم يتعاقبون على بعير واحد ويتعاونون لحافاً واحداً )، وإنما وزع هذه الأموال على أهل صنعاء لأنها جبيت منهم بغير حق فمآلها إليهم..
وطالب الحق في صنعا حكما..........بجعلها في أهلها واحتشما
لم يأخذن عند مضيق يومه.............شيئاً لنفسه ولا لقومه
تعففاً منهم ومن كمثلهم...............أكرم بهم من عصبة أكرم بهم
كانوا يموتون على ما أبصروا..........من الهدى ما بدلوا وغيروا
كذلك الإمام أبو الخطاب في طرابلس عندما كان يحذر أصحابه – رحمه الله تعالى – من أن يأخذوا شيئاً من أموال الذين يقاتلونهم، وأجابه أحد من أصحابه بقوله: ( نأكل من أموالهم كما يأكلون من أموالنا )، فأجابه الإمام بقوله: ( إذن حقٌ على الله أن يكبّنا معهم في النار، فنكون كما قال الله تعالى: " كلما دخلت أمةٌ لعنت أختها " ). هكذا نزاهة المسلم الذي يخشى الله تبارك وتعالى ويتقيه، والذي يرجوا الدار الآخرة التي أعدت للمتقين والذي لا يريد علواً في الأرض ولا فساداً إنما يسعى دائماً من أجل إحقاق الحق ومن أجل القضاء على الباطل ومن أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وأن تكون كلمة الذين كفروا السفلى.