وأعدوا لهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وأعدوا لهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

المقاتلة في الإسلام لا تكون إلا في سبيل الله، من أجل إحقاق الحق، من أجل رفع الظلم، من أجل إنارة السبيل للبشر حتى يصلوا إلى خيرهم في الدنيا وخيرهم في الآخرة. ثم من الذي يُقاتَل؟ إن الذي يُقاتل هو الذي يُقاتِل " الذين يقاتلونكم ". وبجانب ذلك يدعو الله سبحانه وتعالى إلى عدم العدوان " ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين "، يأمر عباده المؤمنين ألا يعتدوا في مقتاتلتهم لأعدائهم الكافرين، وذلك أمر في منتهى الإنصاف وفي منتهى العدالة.

ثم إننا نجد أن الله سبحانه وتعالى في معرض هذه الآيات التي تدعو إلى القتال يأمر عباده بأن يلتزموا التقوى " واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين "، فليس للإنسان أن يتصرف وفق هواه وكما تملي عليه عاطفته وحميته، وإنما يتصرف وفق أمر الله سبحانه وتعالى، ذلك لأن الله سبحانه أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، يقول الله سبحانه وتعالى : " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "، فقد أنزل الله سبحانه وتعالى الكتاب على الرسل بعدما قرن رسالته بالبينات وأنزل معهم الميزان لأجل أن يقوم الناس بالقسط، لأجل أن يقوم الناس بالعدل، لأجل أن لا يكون هنالك انحراف، لأجل أن لا يكون هنالك حيفٌ وجور من قبل الناس، فالنهي عن العدوان لا ريب أنه أمر دقيقُ جداً يحاسب فيه الإنسان نفسه بنفسه. الإنسان مأمورٌ أن لا يندفع وراء حميته حتى تقوده إلى العدوان على عدوه، إنما يلتزم الحق. هذا هو منهج الإسلام في معاملة الآخرين. النبي صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثال في ذلك، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام نهى عن قتل الشيوخ وعن قتل النساء وعن قتل الأطفال وعن قتل الرهبان الذين اعتزلوا في صوامعهم وأن يتركوا وما حبسوا أنفسهم عليه، ونهى عن قطع الشجر وعن عقر الدابة إلا لأجل مأكلة، أما لأجل الإفساد فلا، لا يُباح الإفساد في الأرض.

٤ / ٢٢