وأعدوا لهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وأعدوا لهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

ولنقف ذلك إلى ما يجري الآن في هذا العالم من إبادة الأخضر واليابس، وإتلاف الطارف والتليد، وإهلاك الحرث والنسل. هذه الحروب التي تُشن بدعوى المحافظة على السلام وبدعوى دفع العدوان، بدعوى مكافحة الإرهاب، أين الفارق ما بين وضع هذه الحروب وتلك؟! ناهيكم بما جرى في الحربين العالميتين الكبريين من إتلاف الأنفس، حتى قيل بأن المصابين في الحرب العالمية الأولى كانوا واحداً وعشرين مليوناً والذين قُتلوا سبعة ملايين، بينما في الحرب العالمية الثانية الذين أصيبوا بلغوا خمسين مليوناً، ولم يكن ذلك بالأمر الهين، إنما كان ذلك أمراً يكلف -بجانب إتلاف هذه الأرواح وإهلاك هذه القطعان من البشر- مالاً عظيماً، ففي الحرب العالمية الأولى كان قتل النفس الواحدة يكلف عشرة آلاف من الجنيهات. فكم من أموالِ أُتلفت؟!! وكم من أموال أبيدت من أجل إرضاء هذه النزوة النفسية ومن أجل حب الاستعلاء في الأرض والتمكن فيها. كم أهلكت أمم لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحروب ولم يكن لها أية إرادة في تمكن طائفة ضد طائفة أخرى وإنما ذلك أمرٌ اقتضته سياسة هذه الحروب المدمرة التي لا تبقي ولا تذر؟؟!! وهل كان هنالك ربح؟!! لا ريب أن النتائج تكشف ذلك، فدول الأحلاف التي خرجت منتصرة وظافرة حسب الأمر انقلبت الموازين ضدها فإذا هي تتنقص سلطاتها في أطراف الأرض شيئاً فشيئاً بعدما انتهت هذه الحرب، وما ذلك إلا من آيات الله سبحانه وتعالى التي تكشف للناس أن الظلم وإن استمراه الإنسان عاقبته وخيمة وشره وبيل.

٥ / ٢٢