وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦لو قسنا ذلك إلى ما جرى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا الفارق الكبير. الحروب التي استمرت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم منذ السنة الثانية من هجرته عليه أفضل الصلاة والسلام وإلى انتهاء حياته عليه أفضل الصلاة والسلام في هذه الدنيا لم تصل ضحاياها إلى ألف إنسان، مع أن هذه الحروب التي خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت نتائجها خيراً تجنيه الإنسانية إلى قيام الساعة. في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم استقر الإسلام في جزيرة العرب وسادها الإسلام من أقصاها إلى أقصاها، ونعِم العرب الذين كانوا مشتتين أوزاعاً، والذين كانوا متقاطعين متدابرين بالتآلف والترابط والتواد، ثم بعد ذلك تكونت منهم أمة تسيح في هذه الأرض الواسعة لتنشر الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتنشر في الناس مبادئ الحق وتحمل الناس على التراحم والتعاطف والتواد، فكان أولئك خير أمة أخرجت للناس، وترتب على ذلك ما ترتب من القضاء على القوى التي كانت مستكبرة في الأرض متألهة فيها، تسخر الجماهير الكادحة من أجل راحة الحاكم وحده أو من أجل راحته وراحة مجموعة قليلة من البشر من حوله الذين ينعمون برفده ويتفيأون ظله، فإذا بهذه الإنسانية تتذوق معنى العدل ومعنى الراحة وتعرف معنى المساواة وتعرف قيمتها، تدرك قيمة الإنسان في هذه الأرض.