وأعدوا لهم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وأعدوا لهم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

وفوق ذلك كله نعمة الهداية، هداية الإنسان، بعدما كان الإنسان لا يعرف الغاية التي خُلق من أجلها، لا يعرف من أين جاء ولا إلى أين ينتهي وماذا عليه أن يعمل بين مبتدئه ومنتهاه، أدرك الإنسان أن الله تبارك وتعالى هو فاطر هذا الكون وأنه هو الذي استخلف الإنسان في هذه الأرض وأن الإنسان ينوء بأوزار هذه الخلافة وأنه مسؤولٌ عن عمارة هذه الأرض مسؤولٌ عما يجري فيها ومطالب بأن يحتكم إلى ميزان الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وأن يقوم بالقسط في هذه الأرض، لا تدفعه حمية إلى أن ينتصر ممن هو بريءٌ وغير مستوجبِ للانتصار منه، ولا يدفعه أيضاً حبه لأحد من الناس إلى أن يتهاون في أمره، إنما يضع الناس جميعاً في ميزان واحد. ثم بجانب ذلك ظلت هذه المبادئ الحقة مع الأعاصير الهوجاء التي هبت في البلاد الإسلامية نتيجة انحراف المسلمين أنفسهم عن الصراط السوي، لكنها ظلت واضحة بينة، فمبادئ الحق ظلت مناراتها شاهقة يهتدي بها من قدر الله سبحانه وتعالى له الاهتداء إلى الحق. فالفارق إذن فارقٌ كبير ما بين ما شرعه الله سبحانه وتعالى من جهاد وقتال وبين ما تضرمه هذه الأحقاد من سعير هذه الحروب التي لا تبقي ولا تذر، ويتبين بهذا حاجة الإنسان في هذا العصر إلى الإسلام.

٧ / ٢٢