وأعدوا لهم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩ولا ريب أن العالم الغربي، بل العالم المادي شرقيه وغربيه، قطع شوطاَ كبيراً في التقدم العلمي، ولكن هل كانت تنامي الأخلاق موازيا لتنامي العلم والمعرفة؟ يذكر بعض فلاسفة الغرب أنفسهم أن كلما تقدم العلم وتقدمت القوة في بلاد الغرب كان ذلك على حساب الدين والأخلاق.فالانحدار في الخلق والانحدار في التدين كان بقدر الرقي في مدارج العلم والارتفاع في مدارج القوة. وهذا أمرٌ خطيرٌ جداً فإن الدين هو صمّام الأمان لهذا الإنسان، إذ الإنسان بدون دين لا قيمة له، وقد أفلس العالم الغربي كما هو معلوم في الناحية الدينية، وفي الناحية الخلقية. وحسبنا أن نذكر شهادة لأحد هؤلاء الغربيين أنفسهم وهو المستر جولد الذي كان رئيس قسم الفلسفة وعلم النفس في جامعة لندن قبل عقود كثيرة من السنين، وذلك أنه قال بأنه كان أمام خمسة عشر من الطلبة فيهم الذكران وفيهم الإناث، فسألهم: من منكم مسيحي بأي معنى من معاني هذه الكلمة؟(يعني بذلك أنه لا يلزم أن يكون من ينتمي إلى هذا الدين الذي يُنسب زوراً إلى المسيح عليه السلام هو ملتزم بقيمه وتعاليمه وإنما هي في مجرد الانتماء إليه )، فكان الجواب أنه لم يجب بنعم من هؤلاء العشرين إلا ثلاثة ..كان أمام عشرين طالباً وطالبة..سألهم هذا السؤال وما أجاب بنعم منهم إلا ثلاثة، وسبعة قالوا بأنهم لم يخطر ببالهم هذا السؤال بعد، وعشرة قالوا بأنهم رافضون لما يسمى بالدين..