اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

وروي عنه قول آخر وهو أن السمك ليس من اللحم إلا إن نواه(1) . قال الإمام القطب : " والحق أنه منه لنص القرآن ، إلا إن نوى الحالف خروجه أو اعتاد أنه ليس لحما "(2) . وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو الحسن ، وقول عند الحنابلة : لا يحنث بأكل السمك الطري(3) . وقال القطب : يحنث(4) ، فمن ذهب إلى العرف والعادة لم يوجب عليه حنثا ، ومن ذهب إلى ظاهر اللفظ أوجب عليه الحنث ؛ لأن الله تعالى سمَّى السمك لحما في قوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً ﴾(5) .

وإن حلف لا يأكل لحما فأكل مرقا بخبز مطبوعا بلحم حنث ؛ لأن ذلك لا يخلو من اللحم(6) .

ولو حلف لا يأكل اللحم لم يحنث بأكل الشحم الخالص(7) ، وإن حلف لا يأكل لحم شاة محدودة لم يأكل شحمها ؛ لأن الشحم من اللحم(8) ، وقال مالك : يحنث(9) .

وقال الحنفية : لو أكل شحم البطن والإلية ، لا يحنث ، لأنه لا يسمى لحماً ، ولو نواه ، حنث ، ولو أكل شحم الظهر ، يحنث ، لأنه لحم سمين . ولو أكل ما في البطون ، سوى شحم البطن يحنث وهذا في عرفهم ، لأنه يباع مع اللحم ، وأما في الموضع الذي لا يباع مع اللحم ، لا ينصرف يمينه إليه ، فلا يحنث(10) .

(1) محمد أطفيش ، المرجع السابق ، 4/ 306 .

(2) محمد أطفيش ، المرجع السابق ، 4/ 306 .

(3) ابن قدامة ، الكافي ، 4/ 396 ، والبسيوي ، المختصر ، ص 133 .

(4) القطب ، الجامع ، 3/ 249 .

(5) سورة النحل ، 14 .

(6) البسيوي ، المختصر ، ص 135 .

(7) الشماخي ، الإيضاح ، 2/ 377 .

(8) البسيوي ، المختصر ، 133 .

(9) 10) القوانين الفقهية ، ص 167 .

(10) 11) تحفة الفقهاء ، 2/ 320 .

١٠٦ / ١٦٩