اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٨لو حلف لا يأكل هذا الدقيق ، فاستفَّ منه ، أو خبزه وأكله ، حنث عند الأصحاب ، ومالك ،
وأحمد(1) ، وقال أبوحنيفة : إن استفَّ لم يحنث ، وإن خبزه وأكل حنث(2) ، وقال الشافعي : إن استفَّ يحنث ، وإن خبزه وأكل لم حنث(3) .
ولو حلف لا يشرب من نهر بعينه ، فغرف من مائه بيده أو بإناء وشرب ، حنث عند الإباضية ، والشافعي وأحمد ، ومالك(4) ؛ لأن الشرب منه بإناء أو يد ـ ولو كان مجازيا ـ أرجح شهرته وكثرته من الكرع منه بالفم ، الذي هو حقيقة في الشرب منه ، وكذلك فإن الأيمان لا تقع على الكوز بل على ما يشرب منه . وقال أبو حنيفة : لا يحنث حتى يكرع بفيه منها كرعا(5) . وقال أبو الحسن : لا يحنث حتى يشربه كله(6) .
ولو حلف لا يشرب من هذا الكوز فصبه في كوز آخر أو في شيء مطلقا فشرب ، اختار الإمام الثميني ، والشماخي ، تحنيث الحالف(7) ، لأن الأيمان لا تقع على الكوز بل على ما يشرب منه ، والذي يشرب ، هو من جنس الكوز الأول ، لأنها جميعا تصلح آلة للشرب(8) . وقيل : لا يحنث ، واختاره الإمام القطب ، وهو قول أبي حنيفة ؛ لأنه لم يكن إطلاق الشرب من ماء صب من إناء على أنه مشروب من الأول ، اللهم إلا إن كان الأول لا يشرب منه لعظمه مثلا(9) .
(1) ابن قدامة ، الكافي ، 4/ 394 ، و محمد أطفيش ، شرح النيل وشفاء العليل ، 4/ 311 .
(2) تحفة الفقهاء ، 2/ 322 .
(3) أبو إسحاق الفيروز أبادي ، المهذب ، ص 133 .
(4) عامر الشماخي ، مرجع سابق ، 2/ 376 .
(5) تحفة افقهاء ، 2/ 324 .
(6) أبو الحسن البسيوي ، المختصر ، ص 135 .
(7) الشماخي ، مرجع سابق ، 2/ 376 .
(8) القطب ، شرح النيل ، 4/ 309 .
(9) القطب ، شرح النيل ، 4/ 309 .