اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وإن حلف لا يأكل من مال فلان ، فتحول لغيره بوجه ما ، أو أهدي إليه ، أو تُصُدِق عليه ، أو أعطاه زكاة ، أو نحو ذلك من أنواع العطية ، أو اشتراه وقبضه ، لم يحنث إن أكل من المال المتحول ، أو الهدية بعد التحول أو الإهداء ؛ لأنه قد زال عن ملكه ولم يعد ماله(1) .

المبحث الثالث :

الحلف على الكلام واللبس والكسوة

أولا : الحلف على الكلام :

لو قال الحالف : والله لا أكلم أحدا ، وقال : نويت زيدا .فهنا عموم وهو لفظ ( أحد ) ، وهو نكرة جاءت في سياق النفي ، وكما هو معلوم من كتب أصول الفقه ، أن النكرة إن جاءت في سياق النفي ، فإنها تفيد العموم ، فلفظ ( أحد ) لفظ عام يشمل كل احد ، فهل قوله بعد ذلك : نويت زيدا ، يخصص هذا العموم ، ومن ثم فإنه لا يحنث إن كلم غير زيد ، أم أن اللفظ يبقى على عمومه ولا عبرة بنيته ؟ .

قال جمهور الفقهاء : الإباضية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة : لا يحنث لو أنه كلم غير زيد ، لأن نيته معتبرة ، وهي تخصص العموم عندهم(2) .

وقال الحنفية : يحنث على كل حال ، لأن نيته معتبرة ديانة لا قضاء ، أي : فيما بينه وبين ربه(3) .

وإن حلف لا يكلم فلانا وفلانا فكلم أحدهما لم يحنث عند البسيوي حتى يكلمهما جميعا(4) .

(1) أبو الحسن البسياني ، المختصر ، ص131، والقطب ، المرجع السابق ، 4/ 317 ، والجامع الصغير ، 3/ 245 ، والشماخي ، مرجع سابق ، 2/ 379 .

(2) شرح النيل 4/ 309 ، الفيروز أبادي ، المرجع السابق ، ص 137.

(3) تحفة افقهاء ، 2/ 324 .

(4) البسيوي ، المختصر ، ص 134 .

١٠٩ / ١٦٩