اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٠

لو حلف لا يسكن مع فلان دارا بعينها ، فاقتسماها وجعلا بينهما حائطا ، ولكل واحد باب فغلقاه وسكن كل واحد منهما في جانب ، قال مالك ، ورواية عند أبي حنيفة : يحنث(1) ، وقال الشافعي وأحمد وقول عند أبي حنيفة : لا يحنث(2) .

وإن حلف لا يكلم فلانا فسلم على قوم هو فيهم لم يحنث عند القطب حتى يقصده بالسلام(3) . وقيل : يحنث إلا إن أخرجه بنيته ، وعنى بسلامه غيره .

ومن حلف لا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا فكلمه ، حنث ، إذ بلَّغ إليه كلامه ، ومثله إن كتب إليه كتابا فقرأه ؛ لأنه ضمَّنه كلامه(4) ؛ ولأن الله عز وجل قال : ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾(5) ، وقال الله عز وجل في المنافقين : ﴿ يعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ﴾(6) ، وإنما نبأهم من أخبارهم بالوحي الذي نزل به جبريل عليه السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي الله عز وجل(7) .

(1) القوانين الفقهية ، ص 169، تحفة افقهاء ، 2/ 324 .

(2) الشافعي ، المرجع السابق ، 7/ 78 ، وابن قدامة ، الكافي ، 4/ 393 .

(3) القطب ، الجامع ، 3/ 247 .

(4) محمد بن إدريس الشافعي ، أحكام القرآن ، 2/ 115، وأبو الحسن البسيوي ، المختصر ، 134 ، والقطب ، الجامع ، 3/ 247 .

(5) سورة الشورى ، 51 .

(6) سورة التوبة ، 94 .

(7) محمد بن إدريس الشافعي ، أحكام القرآن ، 2/ 115 .

١١٠ / ١٦٩