اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٢تعريف الكفارة ، ودليل مشروعيتها
قبل الشروع فيما يتعلق بالكفارة والمسائل المتعلقة بها ، لابد أولا أن نقوم بمعرفة المعاني التي تدور حولها ، ثم نعرج بعد ذلك ، في محاولة استخراج المعنى الاصطلاحي لهذه اللفظة ، ليكون ذلك مدخلا لنا ، إلى مباحث هذا الفصل .
المطلب الأول : تعريف الكفارة :
أولا : التعريف اللغوي :
الكُفْرُ : نقيض الإِيمان ، يقال : آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت(1) .
والكُفْرُ : كُفرُ النعمة ، وهو نقيض الشكر(2) ، وفي الحديث : (( أصبح من عبادي مؤمنا وكافرا فأما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ))(3) ، أَي : كافرين بذلك دون غيره حيث يَنْسُبون المطر إِلى النوء دون الله(4) ، ومنه الحديث : (( رأيت النار فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن ، قيل : أيكفرن بالله ؟ ، قال : يكفرن العشير ويكفرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا ، قالت : ما رأيت منك خيرا قط ))(5) . أَي : يجحدن إِحسان أَزواجهن .
وكافَرَه حَقَّه : جَحَدَه . ورجل مُكَفَّر : مجحود النعمة مع إِحسانه . ويقال : كافرني فلان
(1) ابن منظور مرجع سابق ، 5/ 144، والجوهري ، 2/ 534 .
(2) الجوهري ، 2/ 535 .
(3) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم ، رقم 846 ، 1/ 203 ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء ، وابن حبان ، باب ذكر إطلاق اسم الكفر على من رأى الأمطار من الأنواء ، والحاكم في المستدرك ، باب من قال مطرنا بالنوء ، رقم 125/ 49 .
(4) ابن منظور مرجع سابق ، 5/ 151 .
(5) أخرجه البخاري ، باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة ، رقم 5197 ، 3/ 1337 .