اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١٥

والكافر : الزرَّاعُ لستره البذر بالتراب . والكُفَّارُ : الزُّرَّاعُ . وتقول العرب للزَّرَّاعِ : كافر ؛ لأَنه يَكْفُر البَذْر المَبْذورَ بتراب الأَرض المُثارة إِذا أَمَرّ عليها مالَقَهُ(1) ، ومنه قوله تعالى : ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُه ﴾(2) ؛ أَي : يعجب الزراع نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيث كما يعجب الزراع كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار فإنهم أحرص شيء عليها وأميل الناس إليها(3) .

والكافر : الليل ، وقيل : الليل المظلم ؛ لأَنه يستر بظلمته كل شيء . وكَفَرَ الليلُ الشيءَ وكَفَرَ عليه : غَطَّاه(4) .

قال لبيد(5) :

فاجْرَمَّزَتْ ثم سارَتْ، وهي لاهِيَةٌ في كافِرٍ ما به أَمْتٌ ولا شَرَفُ(6) .

(1) ابن منظور ، المرجع السابق ، 5/ 144 .

(2) سورة الحديد ، 20 .

(3) ابن كثير الدمشقي ، تفسير ابن كثير ، 2/

(4) ابن منظور المرجع سابق ، والجوهري ، 5/ 149 .

(5) أبو عقيل ، لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب العامري ، وكان يقال لأبيه : ربيع المُقترين لسخائه ؛ كان لبيد من شعراء الجاهلية وفرسانهم وأدرك الإسلام فهو من المخضرمين فقد قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وفد بني كلاب ، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم . أقام لبيد في الكوفة ومات بها ودفن في صحراء بني جعفر بن كلاب ، وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة ، ولم يقل في الإسلام غير بيت واحد مختلف فيه ، فقيل هو :

الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى كساني من الإسلام سربالا .

وقيل هو :

ما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح .

راجع : الأصفهاني ، الأغاني ، 15/ 246 ، وابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، ص 167.

(6) ابن منظور ، المرجع السابق ، 5/ 149 .

١١٥ / ١٦٩