اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١٩وفي الحديث عن أَبي سعيد الخُدْريّ ، قال : (( إِذا أَصبح ابن آدم فإِن الأَعضاء كلها تُكَفِّرُ للسان ، تقول : اتق الله فينا ، فإِن استقمت استقمنا ، وإِن اعوججت اعوججنا ))(1) ؛ أَي : تَذِلّ وتُقِرّ بالطاعة له وتخضع لأَمره(2) .
ثانيا : التعريف الاصطلاحي .
في الحقيقة لم أجد عند الفقهاء تعريفا للكَفَّارة ، ولكن بالنظر إلى التعريف اللغوي يمكن تعريف الكفارة بأنها : ما كُفِّرَ به من صدقة أَو صوم أَو نحو ذلك مما أوضحه الله في كتابه العزيز أو ما جاء في سنة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، كأَنها تغُطِّيَ الذنب وتستره وتمحوه .
المطلب الثاني : دليل مشروعية الكفارة :
أولا : دليل مشروعية الكفارة من الكتاب العزيز :
جاءت في القرآن الكريم الكثير من الآيات ، التي تبين مشروعية الكفارة وتوضح أحكامها وصفاتها ؛ من ذلك قوله نعالى : ﴿ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾(3) .
(1) أخرجه الترمذي ، كتاب الزهد ، باب ما جاء في حفظ اللسان ، رقم 2407 ، 4/ 605 ، وقال : هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد ؛ والإمام أحمد في المسند من طريق أبي سعيد الخُدْري ، رقم 11847.
(2) ابن منظور ، المرجع السابق ، 5/ 151 .
(3) سورة المائدة ، 89 .