اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٧قال تعالى : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾(1) ، بدأت الآية بالإطعام لأنه ـ كما قال القرطبي ـ كان الأفضل في بلاد الحجاز لغلبة الحاجة إليه وعدم شبعه .
وقد اختلف الفقهاء في صفة الطعام المخْرَج في الكفارة ، أي : أصنافه ، ومقدار المخرَج منه ، وأصناف المستحقين له ؛ نفصل الحديث فيها فيما يلي :
أولا : صفة الطعام ومقداره في الكفارة :
اختلف الفقهاء في مقدار المخرج من الطعام في كفارة اليمين على أقوال :
ذهب بعض الإباضية إلى القول بأنه مُدان من الحبوب الستة ، وهذا قول العلامة الثميني(2) . وقيل : مُدان من بُر وما هو بمنزلته ، مثل التمر الجيد ، وثلاثة من شعير وما كان بمنزلته مثل التمر الرديء(3) . وقيل : مُدان من شعير وقبضة . قال الإمام القطب : " وهو المشهور المعمول به قياسا على كفارة الحلق ، الواردة في الحديث مُدان لكل مسكين من بُر ، فقيس سائر الكفارات عليه ، وقيس غير البُر على البُر بالقيمة ، فإذا كانت قيمة الشعير ـ مثلا ـ أربعة أمداد منه بمُدين من شعير أُعطي لكل مسكين أربعة من شعير ، وهكذا "(4) .
وقال مالك(5) ، والشافعي : مُدٌ لكل واحد من المساكين العشرة إن كان بمدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -(6) ،
(1) قرأ جعفر الصادق : ( أهاليكم ) ، وقرأ البقية : أَهْلِيكُمْ . أنظر : عبد اللطيف الخطيب ، مرجع سابق ، 2/ 335 .
(2) عبد العزيز الثميني ، التاج المنظوم ، 3/ 109 .
(3) القطب ، شرح النيل ، 4/ 374 .
(4) القطب ، المرجع السابق ، 4/ 374 .
(5) أبو عبدالله ، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن الحارث الأصبحي المدني ، إمام دار الهجرة ، أخذ القراءة عن نافع ، وسمع الزهري ، وأخذ العلم عن ربيعة الرأي ، وكانت وفاته بالمدينة سنة 179هـ . أنظر : ابن خلكان ، مرجع سابق ، 2/300 .
(6) أحكام القرآن ، محمد بن إدريس الشافعي ، 2/112 .