اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٠وقد استدل أبو حنيفة بحديث عبد الله بن ثعلبة بن صُعير(1) عن أبيه ، قال : (( قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطيبا فأمر بصدقة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير عن كل رأس أو صاع بر بين اثنين ))(2) .
ورد عليهم " بأن الذي في القرآن إطعام عشرة مساكين ، ومعناه الحقيقي أن يجعل لهم طعاما يأكلونه مرة واحدة من غير تقدير بمقدار معين ولا على صفة معينة من اجتماعهم أو كونه في وقت مخصوص بل ما يصدق عليه مسمى إطعام العشرة لغة ، ولا ريب أنه يقال لمن أطعم عشرة ليلا أو نهارا مجتمعين أو مفترقين أنه مطعم لذلك القدر ، فما وقع الجزم به من اعتبار إطعام العشرة مرتين لا وجه له "(3) .
وقال الحنابلة : يعطي مدَ برٍ ، أو نصف صاعِ تمرٍ أو شعيرٍ(4) .
وقد اشترط بعض الفقهاء تمليك الطعام للفقراء(5) ، ومن هؤلاء : سعيد بن جُبير(6) ،
(1) عبد الله بن ثعلبة بن صُعير بن عمرو بن سنان القضاعي العذري ، صحابي جليل ، مات سنة سبع أو تسع وثمانين ، وقيل سنة تسعين للهجرة . أنظر : الإصابة ، 4/ 28 .
(2) أخرجه أبو داود ، كتاب الزكاة ، باب من روى نصف صاع من قمح ، 1619 ، 2/ 114 ، والطبراني في الكبير ، من طريق ثعلبة بن صُعير ، 1389 ، 2/87 ، وابن خزيمة ، كتاب الزكاة ، باب إخراج التمر والشعير في صدقة الفطر ،2410 ، 4/ 87 .
(3) الحسين القنوجي البخاري ، المرجع السابق ، ص 253 .
(4) أبو الفرج ابن الجوزي ، زاد المسير في علم التفسير ، 1/ 579 .
(5) تحفة الفقهاء ، 2/ 330 .
(6) أبو عبدالله ، سعيد بن جبير الأسدي الكوفي تابعي ، كان حبشي الأصل ، أخذ العلم عن ابن عباس وابن عمر ، ثم كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه قال : أتسألوني وفيكم ابن أم دهماء ؟ ، يعني : سعيدا ؛ قتله الحجاج بواسط سنة 95هـ .
أنظر : ابن سعد ، الطبقات الكبرى 6/ 256.