اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٨اختلف الفقهاء في ذلك : ذهب ابن عباس ، ومجاهد ، وطاووس ، وعطاء ، وقتادة ، والثوري ، والإباضية ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعي في قول ، إلى اشتراط التتابع(1) ، واستدلوا في ذلك بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - : (( فَصِيام ثلاثة أَيامٍ متتابعات ))(2) .
وذهب الحسن ، ومالك ، والشافعي(3) في القول الآخر ، إلى عدم اشتراط التتابع في صيام كفارة اليمين ؛ لأن التتابع صفة لا تجب إلا بنص ، أو قياس على منصوص وقد عدما(4) .
ولكن لو صام المكفر ثلاثة أيام ـ مثلا ـ ثم أيسر في اليوم الثالث انتقض صومه ذلك وكان عليه الاختيار بين أصناف الكفارات المتقدمة على الصيام ؛ لأن الله تعالى يقول : ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ﴾ ، وهذا قد وجد فلا يجزيه الصوم ، وهو مذهب عبد الله بن عباس ، وإبراهيم النخعي ، والشيعة الإمامية ، وهو قول عامة فقهاء المذاهب(5) .
المبحث الثالث :
مسائل متعلقة بالتكفير
(1) القطب ، شرح النيل ، 4/ 383 ، ابن الجوزي ، مرجع سابق ، 1/ 581 ، والقرطبي ، 6 / 283 .
(2) زاد المسير في علم التفسير ، ابن الحوزي ،
(3) أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي القرشي المطلبي ، أحد أئمة مذاهب السنة الأربعة ، ولد بغزة في فلسطين سنة 150هـ ، وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين ، فنشأ بها ثم رحل إلى بغداد ثم رجع إلى مكة ، ثم خرج إلى مصر ، ولم يزل بها حتى توفي سنة 204هـ .
راجع : وفيات الأعيان وأنباء آخر الزمان ، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان ، ( دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م ، الجزء الثاني ، ص 311 .
(4) القرطبي ، مرجع سابق ، 6 / 283 .
(5) الشافعي ، الأم ، 7/ 72 ، القطب ، شرح النيل ، 4/ 383 ، الجامع للشرائع ، يحيى بن سعيد الحلي ، ( دار الأضواء ـ بيروت ) ، الطبعة الثانية ، 1406هـ/ 1986م ، ص 418 ، ابن قدامة ، الكافي ، 4/ 386 .