اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤١القول الأول : إذا تكرر الحلف على فعل واحد يعتبر يمينا واحدة وعليه كفارة واحدة إن حنث وهو قول ابن محبوب وابن جعفر وأبو سعيد(1) ، وقال بهذا الإمام الشافعي ، وأحمد(2) ، والأوزاعي(3) ، وابن حزم الظاهري(4) ، ورواية عن الإمام مالك(5) . هذا إن أطلق وأما إنْ نَوَى بِالثانِي التأكِيدَ ، فقد ذهب الشافعي ، ومالك إلى أنه لَمْ يلزَمهُ إلا كَفارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإن نَوَى الاستئنافَ ، فَفِيهِ ثلاثة أقوال(6) :
أَحدهما : يلزمه كَفارتانِ ؛ لانهما يمينان باللَّه عز وجل ، فتعلق بالحنثِ فِيهِمَا كَفارتانِ ؛ كما لو كَانَتْ عَلَى فِعْلَيْنِ .
وَالثانِي : تَجِبُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ لان الثانية لا تُفيدُ إلا مَا أَفَادَتِ الأُولَى ، فَلَمْ يَجِب أَكَثَرُ مِن كَفَّارة .
القول الثاني : يلزمه كفارة لكل يمين ، سواء حلف في مجلس واحد أو في مجالس متفرقة ، وهو قول أبي حنيفة ، واختاره الشماخي من الأصحاب(7) .
المسألة الثانية : التكفير قبل الحنث :
اتفق الفقهاء على أن وجوب التكفير يكون بعد الحنث في اليمين واختلفوا في تقديم الكفارة على الحنث هل تجزيء أو لا ؟ .
ذهب جمهور الأصحاب إلى أنها تجزيء مطلقا(8) ، وهو قول أربعة عشر من الصحابة ، وقول جمهور الفقهاء ، ومشهور مذهب مالك(9) .
(1) أبو سعيد الكُدمي ، الجامع المفيد ، 3/ 67 .
(2) الشافعي ، الأم ، 7/81 .
(3) قلعه جي ، موسوعة الأوزاعي ، ص 759 .
(4) ابن حزم الظاهري ، المرجع السابق ، 8/ 418 .
(5) ابن رشد ، بداية المجتهد ، 1/ 440 .
(6) محمد أبو فارس ، مرجع سابق ، ص 80 .
(7) حاشية ابن عابدين ، 3/ 714 ، 715 ، والشماخي ، مرجع سابق ، 3/
(8) القطب ، شرح النيل ، 4/ 385 .
(9) أبو الطيب البخاري ، الروضة الندية ، ص 249.