اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

احتج القائلون بجواز تقديم الكفارة على الحنث ، بأن الأحاديث جاءت بألفاظ مختلفة ، فبعضها يقدم الحنث على الكفارة ، وبعضها يقدم الكفارة على الحنث ، مما يدل ذلك على استواء تقديم أحدهما على الآخر ، ومن ذلك ما رواه أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير ))(1) .

ومن جهة المعنى ، فإن اليمين سبب الكفارة ، لقوله تعالى : ﴿ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ﴾ ، فأضاف الكفارة إلى اليمين والمعاني تضاف إلى أسبابها وأيضا فإن الكفارة بدلا عن البر فيجوز تقديمها قبل الحنث .

واستدل القائلون بالمنع بما رواه مسلم وغيره عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: (( من حلف عن يمين ثم رأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ))(2) .

ووجه الدلالة أن قوله : (( فليأت )) ، (( فليكفر )) صيغتا أمر ، والأمر يفيد الوجوب ما لم تكن هناك قرينة صارفة من الوجوب إلى غيره ، فعلم أنه لا وجوب قبل الحنث .

ومن جهة المعنى فإن الكفارة إنما هي لرفع الإثم ، وما لم يحنثوا لم يكن هناك ما يرفع ، فلا معنى لفعلها ، وكان معنى قوله تعالى : ( إذا حلفتم ) ، أي : إذا حلفتم وحنثتم ، وأيضا فإن كل عبادة فعلت قبل وجوبها لم تصح اعتبارا بالصلوات وسائر العبادات .

(1) أخرجه البخاري ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الكفارة قبل الحنث وبعده ، رقم 6342 ، ومسلم ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه ، رقم 1649 .

(2) أخرجه مسلم ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه ، 1650 ، وأبو داود في السنن ، كتاب الأيمان ، باب اليمين في قطيعة الرحم ، 3274 .

١٤٣ / ١٦٩