اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٥وقد جعل الفقهاء لليمين ثلاثة أركان ، هي : الحالف ، والمحلوف عليه أو محل القسم ، واللفظ المستخدم في القسم ؛ ولكل ركن من هذه الأركان ، شروط لابد من توفرها فيه لصحته ، واعتباره مؤثرا في الحكم الشرعي .
وقد اشترط الفقهاء في الحالف أن يكون مكلفا، وذلك بأن يكون بالغا عاقلا، لأن العقل والبلوغ مناط التكليف في العبادات وسائر التكليفات الشرعية ؛ أخذا من بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( رفع القلم عن ثلاثة : الصبي حتى يحتلم ، وعن المعتوه حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ )) .كما اشترط جمهور الفقهاء فيه الاختيار ( عدم الإكراه ) ، ولم يشترط ذلك المالكية ، والحنفية .
كما اشترطوا القصد إلى اليمين من قِبَل الحالف وهذا محل اتفاق الفقهاء ، ولكنهم اختلفوا في مسائل متعلقة بالنية ، منها : هل النية تخصص العام ، أو تعمم الخاص ؟.
ذهب الإباضية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والحنفية ، إلى أن النية تخصص العام ، إلا أنها تخصصه ديانة لا قضاء عند الحنفية .
أما فيما يخص تعميم الخاص بالنية فقد ذهب الشافعية وجمهور الحنفية إلى أن النية لا تعمم اللفظ الخاص ، وذهب الإباضية ، والمالكية ، والحنابلة ، إلى أن النية تعمم اللفظ الخاص .
ومما اختلفوا فيه أيضا فيما يخص النية في اليمين ، هل اليمين على نية الحالف ، أو على نية المُستحلِف ؟ . فذهب الإباضية كما صرح بذلك العلامة أبو سفيان الراشدي في جواهر القواعد ، إلى أن " مقاصد اللفظ على نية اللافظ في اليمين إلا إن حلفه الحاكم " ، فلا عبرة بنيته حينئذ ، بل تكون اليمين على نية القاضي ، وذلك حفاظا على أموال الناس . وإلى هذا القول ذهب الشافعية ، والمالكية أيضا .