اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

وذهب الحنفية والحنابلة ، إلى أن مقاصد اللفظ على نية اللافظ في اليمين إلا عند القاضي ، فهي على نية الحالف إن كان مظلوما ، وعلى نية المستحلف ، إن كان الحالف ظالما . وهذا القول مروي أيضا عن إبراهيم النخعي .

تصح اليمين من الكافر ، وتلزمه الكفارة بالحنث ، سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه ، وهو قول جمهور الفقهاء : الإباضية ، والشافعية ، وأحمد ، وأبو ثور .

وقال الثوري وأصحاب الرأي : " لا يصح يمين الكافر ، حتى لو حلف الكافر على يمين ثم أسلم فحنث فلا كفارة عليه عندنا " .

اشترط الفقهاء في المحلوف عليه أن يكون متصور الوجود عند الحلف ، ويقصد به أن يكون المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة أو عادة ، عند الحلف ، وهما شرطان لانعقاد اليمين على أمر في المستقبل . وبقاؤه ، أي : المحلوف عليه ، متصور الوجود بعد اليمين شرطا لبقاء اليمين ؛ حتى لا تنعقد اليمين على ما هو مستحيل الوجود في الحقيقة ، ولا يبقى إذا صار بحال يستحيل وجوده .

وأما إذا عقد اليمين على فعل لا يتصور وجوده أصلاً ، فقد اختلف الفقهاء في انعقاد اليمين : ذهب جمهور الفقهاء : الإباضية ، المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وجمهور الحنفية ، إلى عدم انعقاد اليمين على هذه الصفة ؛ لأن اليمين يعقد للبر، ثم تجب الكفارة ، لرفع حكم الحنث ، وهو الإثم ، فإذا لم يكن البر متصوراً ، فلا يتصور الحنث ، فلا فائدة في انعقاد اليمين .

وقال أبو يوسف : تنعقد ، ويحنث للحال ؛ لأن هذا ليس بشرط لانعقاد اليمين ولا لبقائها عنده ، وإنما الشرط أن تكون اليمين على أمر في المستقبل .

تتعدد الألفاظ التي اعتاد الناس على استخدامها في أيمانهم وتختلف ، وبالتالي اختلف الحكم الشرعي ـ عند الفقهاء ـ من حيث جواز الحلف بهذا اللفظ ، أو ذاك ، أو عدم جوازه ، وهذا الخلاف تظهر ثمرته في وجوب الكفارة أو عدم وجوبها ، وعليه فإن الألفاظ التي يحلف بها الناس عادة تنقسم إلى أقسام هي :

١٤٦ / ١٦٩