اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وقال مالك في الرجل يقول كفر بالله أو أشرك بالله ثم يحنث : انه ليس عليه كفارة وليس بكافر ولا مشرك حتى يكون قلبه مضمرا على الشرك والكفر وليستغفر الله ، وهو مذهب الظاهرية .

لليمين أصول تبنى عليها ، وهي : المقاصد ، والعادة ( العرف ) ، واللفظ ، وينقسم مدلول اللفظ إلى مدلول شرعي ، ومدلول لغوي . هذه محل اتفاق الفقهاء .

وزادت بعض المذاهب أصولا أخرى ، فقد زاد المالكية بساط اليمين : وهو السبب الحامل على اليمين وهذا أيضا عند الحنفية ، الحنابلة . وأضاف الحنابلة أصلا آخر هو التعيين بالإشارة . ويختلف كل مذهب في درجة الأخذ بكل أصل من هذه الأصول ، من حيث تقديم بعضها على بعض .

الاستثناء في اليمين مشروع ، دل على ذلك الكثير من نصوص السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وأجمعت الأمة على ذلك ، ولكن الفقهاء يشترطون شروطا لصحة الاستثناء في اليمين هي :

1ـ أن يكون الاستثناء متصلا ، ومعناه أن لا يكون هناك فاصل زمني بين القسم والاستثناء ، فإن الانقطاع بين اليمين والاستثناء يحول دون ترتب أثره على اليمين ، لكنهم أجازوا الفاصل اليسير الطاريء ، كالعُطاس والتثاؤب وما في حكمه .

وأجاز بعض الفقهاء الاستثناء ولو كان ذلك بعد مدة ، واختلفوا في المدة التي يجوز أن تكون فاصلا بين اليمين والاستثناء على سبعة أقوال :

قال ابن عباس : يدرك الاستثناءُ اليمينَ ولو بعد سنة ؛ وتابعه على ذلك أبو العالية ، والحسن .

وقال مجاهد : من قال بعد سنتين إن شاء الله أجزأه .

وقال سعيد بن جُبير : إن استثنى بع أربعة أشهر أجزأه .

وقال طاووس : له أن يستثني مادام في مجلسه .

وقال قتادة : إن استثنى قبل أن يقوم أو يتكلم فله ثنياه .

وقال أحمد بن حنبل ، وإسحق : يستثني مادام في ذلك الأمر .

وقال عطاء : له ذلك قدر حلب الناقة الغزيرة .

١٤٨ / ١٦٩