اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، في ركب يحلف بأبيه ، فقال : (( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان منكم حالفا ، فليحلف بالله أو ليصمت ))(1) ، والمعنى : " من شاء منكم أن يحلف فليحلف بالله، و إلا فالخير له أن يصمت ولا يحلف بغير الله "(2) ، وهذا دليل على إباحة الحلف وجوازه من حيث الجملة .
قال الإمام القرطبي(3) : " وفي هذا حصر في عدم الحلف بكل شيء سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته "(4) .
(1) رواه الإمام الربيع بن حبيب في المسند ، باب في الأيمان والنذور ، 263/ 655 ، والبخاري في كتاب الأيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم 6646 ، 6647 ، والإمام مسلم في كتاب الأيمان والنذور، باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ، 1646.
(2) نور الدين السالمي ، مرجع سابق ، 3/ 413.
(3) هو الإمام أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي القرطبي ، من كبار المفسرين ، رحل إلى الشرق ، واستقر شمال أسيوط بمصر ، له عدة مؤلفات منها : الجامع لأحكام القرآن ، في التفسير ، وكتاب الأسنى في أسماء الله الحسنى .
(4) توفي القرطبي سنة 671هـ . أنظر : الأعلام ، خير الدين الزركلي ، ( دار العلم للملايين ـ بيروت ) ، الطبعة السابعة ، 1986م ، الجزء الخامس ، ص 322 .
(2) تفسير القرطبي ، 6/ 271 .