اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧ومما يستدل به على جواز اليمين ، إن النبي كان يحلف كثيراً وقد كان يحلف في الحديث الواحد أيماناً كثيرة ، وربما كرر اليمين الواحدة ثلاثاً ، فإنه قال في خطبة الكسوف : (( والله يا أمة محمد ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته ، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ))(1) ، ولقيته امرأة من الأنصار معها أولادها فقال : (( والذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إليَّ ثلاث مرات ))(2) وقال : (( والله لأغزون قريشاً والله لأغزون قريشاً والله لأغزون قريشاً ))(3) ؛ ولو كان هذا مكروهاً لكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أبعد الناس منه ؛ ولأن الحلف بالله تعظيم له وربما ضم إلى يمينه وصف الله تعالى بتعظيمه وتوحيده فيكون مثاباً على ذلك ، وأما الإفراط في الحلف فإنما كره ؛ لأنه لا يكاد يخلو من الكذب(4) .
ومع أن حكم اليمين هو الجواز ـ باتفاق الفقهاء ـ ألا إنه يكره الإفراط في الحلف بالله تعالى ؛ لقول الله تعالى : ﴿ وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مهِين ﴾(5) ، وهذا ذم له يقتضي كراهة فعله ، فإن لم يخرج إلى حد الإفراط فليس بمكروه ، إلا أن يقترن به ما يوجب كراهته .
الفصل الثاني :
ـ أقسام اليمين .
ـ أركان اليمين وشروطها .
ـ الأصل الذي تبنى عليه اليمين .
ـ الاستثناء في اليمين .
المبحث الأول :
أقسام اليمين
(1) سبق تخريجه في ص 15 .
(2) رواه البخاري ، كتاب الأيمان ، باب كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - ، 6269 ، ومسلم ، كتاب فضائل الصحابة رضي الله عنهم ، باب فضائل الأنصار ، 2509 .
(3) أخرجه ابن حبان ، كتاب الأيمان ، ذكر نفي الحنث عن من استثنى في يمينه بعد سكتة يسيرة ، 4343 ، وأبو داود في السنن ، كتاب الأيمان والنذور ، باب الاستثناء في اليمين بعد السكوت ، 3285 .
(4) الماوردي ، الحاوي الكبير ، 15/ 265 .
(5) سورة القلم ، 10 .