اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦ومما استدل به من قال بهذا المذهب ، ما روي عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ ، قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( من حلف في قطيعة رحم أو فيما لا يصلح فبره ألا يتم على ذلك ))(1) ؛ وأخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا نذر ، ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ، ولا في معصية ، ولا في قطيعة رحم ))(2) .
وقيل لغو اليمين : دعاء الرجل على نفسه ، كأن يقول : أعمى الله بصره ، أذهب الله ماله ، هو يهودي ، هو مشرك . وقال به زيد بن أسلم(3) .
وقال الضحاك : لغو اليمين هي المكَفَّرة ، أي إذا كُفرت سقطت ، وصارت لغوا(4) .
وقيل لغو اليمين : أن يحرم على نفسه ما أحله الله تعالى له ، من قول أو عمل ، كمثل أن يحلف الرجل على أن لا يأكل شيئاً ، مباحاً له في الشرع . وهذا القول منسوب إلى سعيد بن جُبير(5) .
(1) رواه ابن ماجة ، باب من قال كفارتها تركها ، رقم 2110 ، وفيه حارثة بن أبي الرجال ؛ قال الكناني : " هذا إسناد ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال متفق على تضعيفه " . أنظر : مصباح الزجاجة ، أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني [ ت 840 هـ ] ،تحقيق/ محمد المنتقى الكشناوي ، ( دار العربية ـ بيروت ) ، الطبعة الثانية ، 1403 هـ ، / .
(2) رواه أبو داود في السنن ، باب اليمين في قطيعة الرحم ، رقم 3272 ، 3273 ، 3274 ، والنسائي في الكبرى باب اليمين فيما لا يملك ، رقم 4715 ، وابن ماجة ، والطبراني في الكبير ، 579 .
(3) الشوكاني ، المرجع السابق ، 1/ 231 .
(4) الشوكاني ، المرجع السابق ، 1/ 231 .
(5) الحاوي الكبير ، أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري ، تحقيق / علي محمد معوض ، وعادل أحمد عبد الجواد ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى ،1414هـ / 1994م ، الجزء الخامس عشر ، ص 288 .