اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٠وقال الإمام الشافعي : " وَمَنْ حَلفَ عامداً للكذب ، فقال : والله لقد كان كذا وكذا ، ولم يكن ، أو : والله ما كان كذا ، وقد كان ـ كفَّر ، وقد أثم وأساء حيث عَمَد الحَلِفَ بِاللَّهِ بَاطِلاً "(1) .
وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة عديدة ، منها عموم قوله تعالى : ﴿ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ﴾(2) ، بعد ذكر صفة الكفارة ، فاقتضى الظاهر لزومها في كل يمين(3) .
وقال تعالى : ﴿ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾(4) ، ولغو اليمين ما سبق لسان الحالف من غير قصد ولا نية ، واليمين الغموس مقصودة ، فكان بها مؤاخذا ، ومؤاخذته بها توجب الكفارة ، ولأنه تعمد الكذب في يمينه فكسب بقلبه إثما ، وهو مؤاخذ به ؛ لأنه عقد قلبه على الكذب في اليمين .
وقالوا : بأنه أحوج إلى الكفارة من غيره ، وبأن الكفارة لا تزيده إلا خيراً ، والذي يجبُ عليه ، الرجوع إلى الحق وردُّ المظلمة .
وحجَّة من أوجب الكفارة عليه قوله عليه الصلاة والسلام : (( فليأتِ الذي هو خير وليكفّرْ عن يمينه ))(5) ، فأمرَ من تعمَّد الحنث أن يكفّر ، فيؤخذ منه مشروعية الكفارة لمن حلف وكان حانثاً "(6) .
(1) محمد بن إدريس الشافعي ، مرجع سابق ، 7/67 .
(2) المائدة ، الآية89 .
(3) الماوردي ، مرجع سابق ، 15/267 ، وابن قدامة المقدسي ، المرجع السابق ، 8/ 473 .
(4) سورة البقرة ، 225 .
(5) رواه مسلم ، كتاب الأيمان والنذور ، باب ندب من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها أن يأتي الذي هو خير ويكفر عن يمينه ،1650 ، والنسائي في الكبرى ، باب الكفارة بعد الحنث ، 4709 ، 4727 .
(6) المجموع شرح المهذب ، يحيى بن شرف الدين النووي ، 19/ 111 .