اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤١

وذهب أبو حنيفة ، ومالك ، وأحمد بن حنبل ، في المشهور عنه ، إلى عدم وجوب الكفارة في اليمين الغموس(1) ، وهذا القول مروي عن ، عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - ، وسعيد بن المسيِّب ، والحسن ، والأوزاعي ، والثوري ، والليث ، وأبو عبيد ، وأبو ثور ، وإسحاق(2) ، وقالوا : إنها أعظم من أن تكفر ، ولكنها توجب التوبة والاستغفار ، ولأن جزاء الغموس ، الغمس في جهنم(3) . فقد روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ، أنه قال : " كنَّا نعدّ الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس ، أن يحلف الرجل على مال أخيه كاذباً ليقتطعه "(4) . و روي عن سعيد بن المسيِّب أنه قال : " هي من الكبائر وهي أعظم من أن تكفر "(5) .

قال الإمام مالك : " فأما الذي يحلف على الشيء ، وهو يعلم انه آثم ، ويحلف على الكذب ، وهو يعلم ليرضي به أحدا ، أو ليعتذر به إلى معتذر إليه ، أو ليقطع به مالا ، فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة "(6) .

(1) الكافي في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، أبو محمد موفق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي ن تحقيق/ زهير الشاويش ، ( المكتب الإسلامي ـ بيروت ) ، الطبعة الخامسة ، 1408هـ/ 1988م ، الجزء الرابع ، ص 374 ، أبو بكر حسن الكشناوي ، مرجع سابق ، 2/ 19 .

(2) ابن قدامة ، المرجع السابق ، 8/ 473 .

(3) ابن قدامة المقدسي ، المرجع سابق ، 8/ 473 ، والهداية شرح بداية المبتدي ، برهان الدين أبي الحسن علي بن أبي بكر المرغيناني [ 593 هـ ] ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، الجزء الثاني ، ص 355 . وأبو القسم محمد بن أحمد الغرناطي [ت 741هـ ] ، القوانين الفقهية ، الدار العربية للكتاب ـ تونس ) ، 1982م ، ص 164. والملخص الفقهي ، ص 700 .

(4) أخرجه البيهقي في الكبرى ، باب ما جاء في اليمين ، 10/ 38 .

(5) ابن قدامة ، المرجع السابق ، 8/ 473 .

(6) مالك بن أنس ، مرجع سابق ، ص 341 .

٤١ / ١٦٩