اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وفي الحديث : (( الخيلُ مَعقودٌ في نواصيها الخيْرُ ))(1) ، أَي : ملازم لها كأَنه معقود فيها . وفي الحديث أيضا : (( لآمُرَنَّ براحلتي تُرْحَلُ ، ثم لا أَحُلُّ لها عُقْدَةً حتى أَقدَمَ المدينة ))(2) ، أَي : لا أَحُلُّ عزمي حتى أَقدمها ؛ وقيل : أَراد لا أَنزل عنها فأَعقلها حتى أَحتاج إِلى حل عقالها(3) .

التعريف الاصطلاحي :

هذه اليمين تدور حولها أغلب أحكام اليمين ، في كتب الفقه الإسلامي ، وينصرف الذهن ـ غالبا ـ إليها ، عند إطلاق لفظ اليمين . وقد اتحدت أنظار الفقهاء حول مفهوم اليمين المنعقدة ، أو المؤكدة ، فهي : اليمين التي يحلف بها المرء لتأكيد أمر في المستقبل ، نفيا أو إثباتا .

فقد عرفها الحنفية على أنها : " اليمين على أمر في المستقبل نفياً أو إثباتاً ، نحو قوله والله لا أفعل كذا وكذا ، وقوله والله لأفعلن كذا "(4) .

وعرَفها الحنابلة بأنها : " اليمين على المستقبل فما عقد عليه قلبه ، وقصد اليمين عليه "(5) .

(1) رواه البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب الخيل معقود في نواصيها الخير، 2695 ، ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، 1872 ، وابن حبان ، باب الخيل ، ذكر إثبات الخير في ارتباط الخيل في سبيل الله جل وعلا ، 4668 ، والحاكم في المستدرك ، 2454 ، وقال : حديث صحيح الإسناد .

(2) رواه مسلم ، باب الترغيب في سكنى المدينة ، 1347 ، والبيهقي في الكبرى ، باب جواز الرعي في الحرم ، 9762 .

(3) ابن منظور ، المرجع السابق ، 3/ 398 .

(4) أبو بكر السرخسي ، المبسوط ، مرجع سابق ، 7/ 133 .

(5) كشاف القناع عن متن الإقناع ، منصور بن يونس البهوتي الحنبلي [ ت 1051هـ ] ، تحقيق/ محمد حسن الشافعي ، (دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى ، 1418هـ/ 1997م ، الجزء السادس ، ص 290 ، والكافي ، 4/ 373 .

٤٦ / ١٦٩