اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٨ومما هو محل اتفاق بين الفقهاء ، أن الأيمان المعقودة على المستقبل ، تلحقها الكفارة بعد الحنث(1) ، وهي مثل قول القائل : والله ليفعلنَّ كذا وكذا ، أو ليكونن كذا وكذا ، أو قول أحدهم : والله لا يكون كذا وكذا ، أو لا يفعل كذا وكذا ، فهذه الأيمان لا حنث عليه في المستقبل حتى يفعل ما منعه باليمين ، يترك ما أوجب بها(2) ؛ إذا توفرت الشروط المطلوبة فيها لانعقادها .
ومما هو محل اتفاق بين الفقهاء أيضا ، أن يمين اللغو لا كفارة فيها(3) ، ولكن ذلك الاتفاق موقوف على حقيقة معنى اللغو عند كل واحد منهم ؛ فمما هو معلوم أ ن الفقهاء مختلفون حول حقيقة ، معنى اللغو المعفو عنه ، فمن رأى أن اللغو ما سبق إليه اللسان من غير قصد اليمين بالقلب ، كقول القائل : لا والله وبلى والله ، لم يوجب الكفارة هنا ، وأوجبها فيما سواه .
(1) حنِث في يمينه يحنث حنثا إذا لم يف بموجبها فهو حانث ، والحِنث : الذنب ، إذا فعل ما يخرج به من الحنث ، والتحنث : التعبد . راجع : المصباح المنير ، أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقريء ، ( مكتبة لبنان ـ بيروت ) ، 1987 ، ص 59 .
(2) الإمام القطب ، شرح النيل ، 4/ 277 ، وشرف الدين المقدسي ، الإقناع لطالب الانتفاع ، 4/ 340 .
(3) أبو زكريا الجناوني ، كتاب الوضع ، ص 232، وأبو الفرج ابن الجوزي ، زاد المسير في علم التفسير ، 1/194، والطاهر بن عاشور ، مرجع سابق ، 2/ 362 .