اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥١القسم الثالث : الحلف المباح : ويكون المحلوف عليه في هذه الحالة مباحا كأن يقسم الحالف على أكل السمك أو يقسم على عدم أكله . ويدخل تحت هذا القسم الأيمان المطلوبة من المدعى عليه في مجلس القضاء للمحافظة على حقوقه ، فقد روى البيهقي في السنن الكبرى ، بإسناده إلى الشعبي ، قال : " كان بين عمر وأبي بن كعب ـ رضي الله عنهما ـ خصومة ، فقال عمر : اجعل بيني وبينك رجلا ، قال : فجعلا بينهما زيد بن ثابت ، قال : فأتوه، قال : فقال عمر - رضي الله عنهم - : أتيناك لتحكم بيننا ، وفي بيته يؤتى الحكم ، قال : فلما دخلوا عليه أجلسه معه على صدر فراشه قال : فقال : هذا أول جور جرت في حكمك ، أجلسني وخصمي مجلسا ، فقصا عليه القصة ، فقال زيد لأبي : اليمين على أمير المؤمنين ، فإن شئت أعفيته .قال : فأقسم عمر - رضي الله عنهم - على ذلك ثم أقسم له : لا تدرك باب القضاء حتى لا يكون لي عندك على أحد فضيلة "(1) .
وفي المحلى : " فقال عمر : تقضي علي اليمين ولا أحلف ، فحلف "(2) .
وروى محمد بن كعب القُرظي ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - قال على المنبر وفي يده عصى : (( يا أيها الناس لا تمنعنكم اليمين من حقوقكم ، فوالذي نفسي بيده إن في يدي عصا ))(3) .
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب آداب القاضي ، باب القاضي لا يحكم ، 10/ 144 ،
(2) ابن حزم الظاهري ، المحلى ، 8/ 50 .
(3) لم أجد لهذا الأثر تخريجا .