اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢القسم الرابع : الحلف المكروه : ويكون كذلك إذا كان المحلوف عليه مكروها ، أو أن يحلف على ترك أمر مندوب ، مثل أن يقسم على ترك صلاة الضحى ، أو أن يقسم على أن يصلي وهو حاقن ، أو أن يقسم على ترك مساعدة أحد الفقراء . فهذه أيمان تحول بينه وبين فعل الخير ، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عنها ، فهي مكروهة . قال تعالى : ﴿ وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾(1) . وقال تعالى : ﴿ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم ٌ ﴾(2) . قال المفسرون : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق - رضي الله عنهم - ومِسْطح ، بعد حادثة الإفك ، حيث اشترك مِسْطَح - رضي الله عنهم - فيها ، وكان أبو بكر ينفق على مِسْطَح ، فلما علم بموقفه في من حادثة الإفك ، أقسم ألا ينفق عليه ، فنزلت هذه الآية تنهى أبا بكر عن حلفه ذاك ، وعن الامتناع عن النفقة على مسطح ، وتأمره بأن يصفح عنه ويعفو وأن يعيد الإنفاق عليه(3) .