اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦لليمين عند الفقهاء أركان لا بد من توفرها ، حتى نستطيع الحكم على العبارة التي ينطق بها الإنسان ، وبالتالي ترتب الحكم عليه من حيث وجوب الكفارة ، أو عدم وجوبها ، أو إلزامه بما ألزم نفسه ، في اليمين الخارجة مخرج الشرط والإلزام ، عند من يرى ذلك .
وقد جعل الفقهاء لليمين ثلاثة أركان ، هي : الحالف ، والمحلوف عليه أو محل القسم ، واللفظ المستخدم في القسم ؛ ولكل ركن من هذه الأركان ، شروط لابد من توفرها فيه لصحته ، واعتباره مؤثرا في الحكم الشرعي.
وسوف نتناول في هذا المبحث ـ إن شاء الله ـ كل ركن من هذه الأركان على حدة ، ثم الحديث بعد ذلك عن الشروط التي اشترطها الفقهاء ، في كل ركن من هذه الأركان ، والمسائل التي قد تتفرع عنها ، مع بيان خلاف المذاهب فيها .
الركن الأول
الحالف
الحالف في اللغة :
الحِلْفُ والحَلِفُ : القَسَمُ ، لغتان ، وحَلَفَ ، أَي : أَقْسَم يَحْلِفُ حَلْفاً ، وحِلْفاً، وحَلِفاً ، ومَحْلُوفاً ، وهو أَحد ما جاء من المصادر على مَفْعُولٍ مثل : المَجْلُودِ ، والمَعْقُولِ ، والمَعْسُور ، والمَيْسُورِ ، والواحدة حَلْفةٌ(1) ؛ قال امْرؤُ القيس :
حَلَفْتُ لَها باللَّهِ حَلْفَةَ فاجِرٍ لَنامُوا فما إِنْ مِنْ حَدِيثٍ ولا صالي(2) .
الحَلِفُ : اليمين ، وأَصلُها العَقْدُ بالعَزْمِ والنية . ورجل حالِفٌ وحَلاَّفٌ وحَلاَّفةٌ : كثير الحَلِفِ . وأَحْلَفْتُ الرجُلَ ، وحَلَّفْتُه ، واسْتَحْلفته ، بمعنىً واحد ، ومثله أَرْهَبْتُه واسْتَرْهَبْتُه ، وقد اسْتَحْلَفَه باللَّه ما فَعَلَ ذلك ، وحَلَّفَه وَحْلَفَه(3) ، قال الشاعر :
قامَتْ إِليَّ ، فأَحْلَفْتُها بِهَدْيٍ قَلائِدُه تَخْتَنِقْ(4) .
(1) ابن منظور ، مرجع سابق ، 9/ 52 .
(2) ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، ص 105 .
(3) ابن منظور ، مرجع سابق ، 9/53 .
(4) أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، 22/ 191 .