اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٩يلزم لثبوت الحكم الشرعي ، اختيار المكلف للفعل ، وعدم الإكراه عليه ، فإذا تم الفعل بمطلق إرادة المكلف ، ثبت في حقه الحكم الشرعي ، والإسلام إنما جاء لرفع الحرج عن الناس ، قال تعالى : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾(1) ، وقال تعالى : ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾(2) ، وواضح أن إثبات الحكم عند عدم الاختيار فيه من الحرج ما لا يخفى ، وهذا مناف لقوله عليه الصلاة والسلام : (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))(3) . ولكنَّ بعضا من فقهاء المذاهب الإسلامية ، لم يأخذ بظاهر هذا الحديث، مما يستدعي ذلك البحث في حكم يمين المكره، عند كل مذهب من هذه المذاهب .
ومما هو معلوم أن الأئمة ، والفقهاء في كافة المذاهب الإسلامية ، قد بحثوا تأثير الإكراه على يمين المكلف هل تنعقد يمين المكره ، ومن ثم تجب عليه كفارتها إن حنث ، أو لا تنعقد ؟.
ذهب جمهور الفقهاء : الإباضية ، والشافعية ، والحنابلة ، والشيعة الإمامية(4) ،
(1) سورة الحج ، 78 .
(2) سورة الأعراف ، 157.
(3) رواه ابن حبان ، كتاب النكاح ، باب طلاق المكره ، 2045 ، والكناني ، في مصباح الزجاجة ، باب الرجل يجحد الطلاق وقال : هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع ، والظاهر أنه منقطع . قال المزي في الأطراف : (( رواه بشر بن بكر التنيسي =
(4) = عن الأوزاعي عن عطاء عبيد بن عمير عن ابن عباس )) . قلت : وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس تدليس التسوية . أنظر : الكناني ، مصباح الزجاجة ، 2/ 126 .
(
1) المبسوط في فقه الإمامية ، أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي [ ت 460 ] ، تصحيح/ محمد الباقر البهيودي ، ( الشرق الأوسط للطباعة والنشر ـ بيروت ) ، ص 194، ابن قدامة المقدسي ، المغني ، 8/ 166، القطب ، شرح النيل ، 4/ 360 .