اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٠إلى أنه لا يعتبر للحالف يمين إلا إذا أقسم بملء إرادته وحريته ، ولم يقع تحت ضغط الإكراه ، ولو أكره أحد على حلف يمين، فإنها لا تصح، ولا تنعقد .
وقد استدل الجمهور بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أنه قال : (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))(1) ، وبما روى أبو أمامة ، وواثلة بن الأسقع ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : (( ليس على مقهور يمين ))(2) ، ولأنه قول حمل عليه بغير حق فلم يصح ككلمة الكفر .
وقال الحنفية ، والمالكية : يمين المكره منعقدة ، وتجب فيها الكفارة إذا حنث(3) .
قال الحنفية : " القاصد في اليمين ، والمكره ، والناسي سواء ، حتى تجب الكفارة ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( ثلاث جدهن جد ، وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، واليمين ))(4) ؛ ولأنها يمين مكلف ، فانعقدت كيمين المختار "(5) .
وتمسك الحنفية بما روي عن حُذيفة بن اليمان ، قال : (( ما منعني أن أشهد بدرا ، إلا أني خرجت أنا ، وأبي الحسيل ، قال : فأخذنا كفار قريش ، فقالوا : إنكم تريدون محمدا ، فقلنا : ما نريده ، وما نريد إلا المدينة ، قال : فأخذوا منا عهد الله ، وميثاقه ، لننطلق إلى المدينة ، ولا
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى ، كتاب الإقرار، باب من لا يجوز إقراره ، 11235 ، 6/ 84 ، وابن ماجه ، كتاب النكاح ، باب طلاق المكره والناسي ، رقم 3045 ، 1/ 659 .
(2) أخرجه الدار قطني ، كتاب النذور ، 4/ 171 .
(3) أسهل المدارك ، ص 19 ، والإمام السرخْسي ، مرجع سابق ، 8/ 136 .
(4) لم أجده بهذا المتن ، وإنما وجدته بغير لفظة اليمين .
(5) الهداية شرح بداية المبتدي ، 2/ 355 .