اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦١نقاتل معه ، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبرناه الخبر ، فقال : انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم ))(1) .
وإذا أمعنا النظر في كل من قولي ، الجمهور ، والحنفية ، نجد أن ما ذهب إليه الجمهور هنا ، سائر وفق مقاصد الشريعة ، التي جاءت لرفع الحرج عن الناس ، ومن غير المعقول أن يُحمَّل الإنسان ، تبعة ما حُمِل على فعله ، من غير إرادة منه ، ولا اختيار ، فكيف وقد قال الله سبحانه وتعالى ، في شأن من تلفظ بكلمة الكفر مكرها : ﴿ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ ﴾(2) . هذا في شأن من تلفظ بكلمة الكفر مكرها ، فلم يؤاخذ عليها ، لانتفاء عنصر القصد والاختيار ؛ والكفر كما هو معلوم من أكبر الكبائر ، فكان من باب أولى أن لا يؤاخذ المتلفظ باليمين في حالة الإكراه ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( ليس على مقهور يمين ))(3) .
ثالثا : القصد إلى اليمين ( النية ) .
(1) رواه مسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب الوفاء بالعهد ، 1787 ، 3/1414، وأحمد ، عن حذيفة بن اليمان ، 23402 ، والبيهقي في السنن ، باب الأسير يؤخذ عليه أن يبعث إليهم بفداء ويعود في إسارهم ، 9/145 .
(2) سورة النحل ، 106 .
(3) سبق تخريجه في ص 43 .