اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقالوا : تلزمه الكفارة ، لأنه من أهل اليمين ، فإن المقصود من اليمين الحظر ، أو الإيجاب ، والكافر من أهله ، فقد قال الله تعالى : ﴿ أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾(1) ، فجعل للكافرين يميناً ، والدليل عليه ، أنه يستحلف في المظالم والخصومات بالله ، وأنه من أهل الطلاق والعتاق ، ومن أهل اليمين بالطلاق والعتاق، فيكون من أهل اليمين بالله تعالى(2) .
فقد روى البخاري ، والدارقطني ، وغيرهما من طريق ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه قال : (( خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَني سَهْمٍ مَعَ تَمِيمِ الدَّاريِّ وَعَدِيِّ بنِ بَدَّاءَ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامَ فِضَّةٍ مُخَوَّصَا بِالذَّهَبِ ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيَ فَقامَ رَجُلاَنِ مِنْ أوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِمَا وَإنَّ الْجَامَ لِصَاحِبنَا قالَ فَنَزَلَتْ فِيِهِمْ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ﴾(3) )(4) ، ففي الحديث ، ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قد طلب اليمين من تميم الداري ، وعدي بن بداء يوم أن كانا نصرانيين ، ولو أن اليمين من الكافر غير منعقدة لما استحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
(1) التوبة ، 13 .
(2) الماوردي ، مرجع سابق ، 15/ 270 .
(3) سورة المائدة ، 106 .
(4) رواه أبو داود في السنن ، باب شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر ، 3606 ، وابن جرير الطبري ، من طريق ابن عباس ، 7/ 115 .