اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٩

وأجاب الحنفية : بأن هذه يمين صورة لا حقيقة ، رجاء نكوله ، فيحكم عليه(1) ؛ وكما ترى فإن هذا تأويل بعيد وتكلف ظاهر في تأويل النص .

واستدلوا كذلك بما روي إن عمر - رضي الله عنه - نذر في الجاهلية ، أن يعتكف في المسجد الحرام ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بالوفاء بنذره(2) ؛ ولأنه من أهل القسم بدليل قوله تعالى : ﴿ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ ﴾(3) .

وقال الثوري وأصحاب الرأي ، والنووي من الشافعية : " لا يصح يمين الكافر ، حتى لو حلف الكافر على يمين ثم أسلم فحنث ، فلا كفارة عليه عندنا "(4) .

واحتجوا بأن الكافر ليس من أهل التكليف ، إذ المخاطب في الآيات هم المؤمنون(5) . ورد الجمهور : لا نسلم بأنه غير مكلف ، وإنما تسقط عنه العبادات بإسلامه ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، فأما ما يلزمه بنذره ، أو يمينه فينبغي أن يبقى حكمه في حقه لأنه من جهته(6) .

(1) المبسوط ، أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل السرخسي الحنفي [ ت 490 ] ، تحقيق/ محمد حسن الشافعي ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، الطبعة الأولى ، 1421هـ/ 2001م ، الجزء السابع ، ص 134 .

(2) أخرجه البخاري ، باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم ، 1938 ، ومسلم ، باب النهي عن الحلف بغير الله ، 4246، 4248 ، وأبو داود ، باب من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام ، 3325 ، والنسائي في المجتبى ، باب إذا نذر ثم أسلم قبل أن يفي ، 3820 ، 3821 .

(3) الماوردي ، المرجع السابق ، 15/ 269 ، والسرخسي ، المبسوط ، 8/ 185 .

(4) السرخسي ، المرجع السابق ، 8/ 185 .

(5) المبسوط ، 8/ 135 ، والمجموع ، 19/ 116 .

(6) الماوردي ، مرجع سابق ، ص 129 .

٦٩ / ١٦٩