اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٠قالوا : اليمين تعظيم لحرمة اسم الله تعال ، والكافر ليس معظما له سبحانه وتعالى ، ولو كان معظما له لما أشرك به ؛ إذ لا تعظيم مع الكفر ، وهو كذلك ليس من أهل اليمين(1) ؛ لقوله تعالى : ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴾(2) .
وقالوا : الكفارة عبادة ، والكافر ليس من أهلها ، والدليل على أن الكفارة عبادة ، أنها لا تؤدى بدون النية ، وكذا لا تسقط بأداء الغير عنه ، وهما حكمان مختصان بالعبادات ، إذ غير العبادة لا تشترط فيه النية ولا يختص سقوطه بأداء من عليه كالديون ورد المغصوب ونحوها ، والدليل عليه أن للصوم فيها مدخلاً على وجه البدل وبدل العبادة يكون عبادة والكافر ليس من أهل العبادات فلا تجب بيمينه الكفارة فلا تنعقد يمينه كيمين الصبي والمجنون وإنما يستحلف في الدعاوى لأن المقصود من الاستحلاف التحرج عن الكذب(3) .
واستدلوا أيضا بحديث قيس بن عاصم المنقري حيث سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : إني حلفت في الجاهلية ، أو قال نذرت ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( يهدم الإسلام ما كان في الشرك ))(4) .
الركن الثاني
المحلوف عليه ( محل القسم )
أولا : أن يكون متصور الوجود عند الحلف :
(1) المبسوط ، 8/ 135 ، والمجموع ، 19/ 116 .
(2) سورة التوبة ، 12 .
(3) حافظ الدين النسفي ، مرجع سابق ، 4/ 491 .
(4) كتاب الآثار ، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري [ ت 182هـ ] ، ( دار الكتب العلمية ـ بيروت ) ، 1355هـ ، رقم 741 ، ص 162 .