اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧١

ويقصد به أن يكون المحلوف عليه متصور الوجود حقيقة أو عادة ، عند الحلف ، وهما شرطان لانعقاد اليمين على أمر في المستقبل . وبقاؤه ، أي : المحلوف عليه ، متصور الوجود بعد اليمين شرطا لبقاء اليمين ؛ حتى لا تنعقد اليمين على ما هو مستحيل الوجود في الحقيقة ، ولا يبقى إذا صار بحال يستحيل وجوده ، ومثال ذلك أن يحلف ليصعدن السماء أو ليشربن البحر ، أو ليمشين على الماء(1) .

وأما إذا عقد اليمين على فعل لا يتصور وجوده أصلاً : بأن قال : والله لأشربن الماء الذي في هذا الكوز ، وليس في الكوز ماء ، فقد اختلف الفقهاء في انعقاد اليمين :

ذهب جمهور الفقهاء : الإباضية ، المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وجمهور الحنفية ، إلى عدم انعقاد اليمين على هذه الصفة ؛ لأن اليمين يعقد للبر، ثم تجب الكفارة ، لرفع حكم الحنث ، وهو الإثم ، فإذا لم يكن البر متصوراً ، فلا يتصور الحنث ، فلا فائدة في انعقاد اليمين(2) .

وقال أبو يوسف : تنعقد ، ويحنث للحال ؛ لأن هذا ليس بشرط لانعقاد اليمين ولا لبقائها عنده ، وإنما الشرط أن تكون اليمين على أمر في المستقبل(3) .

تغير المحلوف عليه(4) :

(1) القطب ، شرح النيل ، 4/ 304 .

(2) تحفة الفقهاء ، 2/ 303 ، وشرح منتهى الإرادات ، 3/441 ، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ، أبو عبدالله محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني الشافعي ، طبع على نفقة صاحب السمو الشيخ / خليفة بن حمد آل ثاني ، أمير دولة قطر ، 1401هـ / 1981م ، ص 304 .

(3) أبو عبد الرحمن الدمشقي ، المرجع السابق ، 304 .

(4) كتاب الأيمان والنذور ، محمد عبد القادر أبو فارس ، ( دار الأرقم للنشر والتوزيع ـ الأردن ) ، الطبعة الرابعة ، 1419هـ / 1998م ، ص 82 ـ 84 .

٧١ / ١٦٩