اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وصورته أن يحلف على شيء يعينه بالإشارة كما لو قال : والله لا آكل حبة رطب من هذه النخلة ، فصار الرطب تمرا ، أو لا أكلم زوجة زيد ، وأصبحت بعد ذلك زوجة لعمرو ، فما حكم فعل المحلوف عليه بعد أن تغيرت صفته ؟ .

أولا يجب علينا أن نعرف أن التغيير ينقسم إلى خمسة أقسام ، ولكل قسم منها حكم خاص :

القسم الأول : تغير أقسام المقسم عليه ، وتغير اسمه ووصفه ، مثل أن يقسم على ترك شرب الخمر في إناء حدده ، ثم أصبح بعد ذلك خلا فشربه ، ومثل أن يقسم على عدم أكل بيضة لدجاجة فصارت فرخا ، فأكله ، أو أقسم على عدم أكل حبات من القمح فزرعت ، وأكل من ثمرها .

قال الشافعي ، وأحمد ، ومالك ، وأبو حنيفة : لا يحنث ؛ لتغير صفة المحلوف عليه(1) .

القسم الثاني : أن تتغير صفة المحلوف عليه مع بقاء أجزائه ، ومثله أن يحلف على عدم أكل رطب نخلة فيصبح هذا الرطب تمرا ، أو أن يقسم على أن لا يكلم صبيا فصار شيخا ، أو أن لا يأكل الحَمَل فصار كبشا ، أو لا يأكل حبات قمح فصارت خبزا .

فهل يحنث إن أكل التمر ، أو كلم الشيخ ، أو أكل الكبش ، أو الخبز الذي كان قمحا ، مخالفا ما أقسم عليه ؟ .

اتفق الفقهاء على أنه يحنث في هذه الحال لتعيينه المحلوف عليه(2) .

القسم الثالث : تبدل المحلوف عليه بالإضافة ، كأن يقسم على عدم أكل تمر لزيد ، فانتقلت ملكية التمر إلى عمرو ، فأكل الحالف منه ، أو يحلف لا يكلم زوجة فلان ، فصارت بعد موته ، أو طلاقها منه زوجة رجل آخر ، فهل يحنث بأكل التمر ، أو بتكليمه المرأة ؟ .

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحنث(3) .

(1) النووي ، المجموع ، 8/ 143 .

(2) القطب ، شرح النيل ، 4/ 299 ، وابن قدامة ، المغني ، 8/ 555 .

(3) ابن قدامة ، المغني ، 8/ 554 .

٧٢ / ١٦٩