اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٥وإن حلف لا يأكل اللحم ، لم يحنث إن أكل سمكا بالعرف والعادة ، وقد يكون السمك في عرف قوم وعادتهم لحما فيعترف كل أحد عرف نفسه ، ولزمه بمقتضى اللفظ عند من قال : اليمين على اللفظ . وإن حلف لا يأكل السمك حنث بالقاشع(1) ، وقيل : لا ، وقال محمد بن محبوب : من حلف على اللحم لا يأكل الطري من السمك ، كأنه أعمل حقيقة اللفظ ، وقال في محل آخر : إن السمك ليس من اللحم إلا إن نواه(2) ، كأنه أخذ بالعرف وعادة الناس ، وقال القطب : " والحق أنه منه لنص القرآن ، إلا إن نوى الحالف خروجه ، أو اعتاد أنه لا يسمى لحما "(3) .
وعلى مقتضى اللفظ ، من حلف أن يضرب غلامه لم يحنث إن ضربه بعد موته ، أو في حال لا يحس فيها بالضرب ولا يتألم به ، كالسكران الذي لا يتألم باعتبار الأخذ باللفظ ؛ إذ لا يشترط في مفهوم الضرب التألم ، وقد قال الله جل وعلا : ﴿ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ﴾(4) ، والحجر والبحر لا يتألمان ، ويحنث على اعتبار العرف والعادة وهو مختار صاحب " التاج "(5) . والله أعلم بالصواب .
الأصل الذي تبنى عليه اليمين عند المالكية(6) :
الأصول المعتبرة في الأيمان ـ عند المالكية ـ خمسة وهي: النية ، ثم الباعث ، ثم العرف ، ثم الوضع ، هكذا بالترتيب كما جاءت في كتاب أسهل المدارك ، ويقصد بالوضع : الوضع الشرعي ، ثم الوضع اللغوي .
(1) هو سمك السردين المجفف في عرف أهل عُمان .
(2) الثميني ، التاج المنظوم ، 3/ 138 .
(3) القطب ، شرح النيل ، 4/ 306 .
(4) سورة الأعراف ، 160 .
(5) القطب ، شرح النيل ، 4/ 306 ، والشماخي ، مرجع سابق ، 4/ 57 .
(6) القوانين الفقهية ، ص 166 ، وأسهل المدارك ، ص 23 ، والروضة الندية ، ص 248 .