اليمين المنعقدة عند الإباضية: دراسة مقارنة مبارك بن سعيد بن شحلوب الريامي

اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الأصل الأول : النية وتقدم في الاعتبار على جميع الأصول ، وهي تخصص لفظ العام وتقيد لفظ المطلق وتبين المجمل . فمثال العام ـ وهو اللفظ الذي يستغرق الصالح له من غير حصر(1) ، مثل أن يقول : والله لا آكل سمناً ، فلفظ السمن عام يتناول جميع أفراده كسمن الضأن وسمن البقر وسمن الجمال ونحو ذلك ، فإن نوي بيمينه هذا تخصيص ذلك العام فلا يخلو :

إما أن ينوي منع نفسه من أكل سمن الضأن فقط وإباحة أكل غيره من سمن البقر والجمال ونحوها ، أو ينوى منع نفسه من أكل سمن الضأن ولم يلاحظ إباحة غيره ، والنية تنفعه في الحالتين عندهم .

فأما في الحالة الأولى فإن النية تنفع فيها بلا خلاف ، لأنها قد خالفت ما يقتضيه لفظ العام حقيقة لأن لفظ العام يقتضي أنه حظر على نفسه أكل السمن بجميع أفراده ، والنية تقتضي أنه أباح لنفسه أكل ما عدا سمن الضأن وبينهما منافاة حقيقية .

وأما في الحالة الثانية فإن النية تنفع فيها على المعتمد ، وذلك لأنها خصت لفظ العام بالمعنى الخاص ، فعبر بالعام وهو لفظ السمن عن معنى الخاص وهو سمن الضأن ، ولا منافاة بين العام وأفراده ، لأن سمن الضأن وهو الخاص فرد من أفراد السمن وهو العام ، ولا منافاة بين العام وأفراده ، ولكن بينهما مغايرة وهي كافية ، فلا تشترط المنافاة الحقيقية على المعتمد .

ومثال المطلق كقوله : والله لا أكلم رجلاً ونوى رجلاً جاهلاً أو في المسجد ، فإنه لا يحنث إذا كلم رجلاً عالماً أو في غير المسجد . وكذا من حلف لأُكرمنَّ رجلاً ونوى به زيداً لا يبر بإكرام غيره ؛ لأن رجلاً مطلق وقيده بخصوص زيد فصار معنى اليمين لأُكرمنَّ زيداً ، ومثال المجمل أن يقول : زينب طالق وله زوجتان اسم كل منهما زينب ، فلفظه مجمل فإذا قال : أردت زينب بنت فلان فإنها هي التي تطلق .

(1) المأمول في علم الأصول ، يوسف حسن الشراح ، ( مجلس النشر العلمي ـ جامعة الكويت ) ، 2003م ، ص 108 .

٨٦ / ١٦٩