اليمين المنعقدة عند الإباضية لمبارك الريامي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨٧الأصل الثاني: بساط اليمين : وهو السبب الحامل على اليمين . فإذا عدمت النية الصريحة ، أو لم تنضبط يعتبر سبب اليمين ، لأنه في حكم النية فيخصص العام ويقيد المطلق كالنية ، ويمثلون له : بمن وجد الزحام على الجزار ـ مثلا ـ فحلف أن لا يشترى لحماً في ليلته ثم اشترى بعد أن انفض الزحام أو من جزار آخر لا زحام عنده فإنه لا يحنث ، لأن سبب اليمين يخصصه بالزحام . وكذا إذا سمع طبيباً يقول : أكل لحم الحيوان المريض ضار فحلف أن لا يأكل اللحم فلا يحنث بأكل لحم السليم ، لأن سبب اليمين خاص بالمريض ، وكذا إذا كان شخص يأخذ من الناس زكاة مالهم لينفقها على الفقراء فقيل له : أنت تفعل ذلك لتأخذ منه لنفسك ، فحلف أنه لا يزكى ولم ينو شيئاً فإنه لا يحنث إذا أخرج زكاة ماله ، وإنما يحنث بتزكيته للناس .
الأصل الثالث : العرف ، وهو قسمان : عرف قولي ، وعرف فعلي ؛ فالعرف القولي هو الذي ينصرف إليه القول عند الإطلاق في العرف ، كلفظ الدابة المختصة في العرف بالحمار ، والثوب المختص بالقميص ، فمن حلف لا يشتري دابة لا يحنث بشراء الفرس ، وإنما يحنث بشراء الحمار ، أو حلف لا يشتري ثوباً فاشترى عمامة فإنه لا يحنث .
وأما العرف الفعلي فهو ما تعارف الناس على استعماله ، فإذا حلف لا يأكل خبزاً ، وكان المتعارف عند أهل البلد أنهم لا يأكلون إلا الشعير ، ولفظ الخبز يتناول الشعير والقمح ، فإنه لا يحنث بأكل القمح ؛ لأن العرف الفعلي يخصه بالشعير ، وقيل : إن العرف الفعلي لا يخصص فيحنث بأكل القمح : والظاهر الأول ، وإنما يعتبر العرف إذا عدمت النية والبساط ، وهو مقدم على المدلول الشرعي و المدلول اللغوي . قال في الروضة : " فلو فرض أن عرفه فيما حلف عليه مخالف لاسمه اللغوي أو الشرعي ، كان العرف مقدما "(1) .
(1) أبو الطيب القنوجي ، مرجع سابق ، ص 248 .